مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٨١
اللحم في القرع و الانبيق تميّز الى جسم مائى قاطر و الى كلس [١] ارضى غير قاطر.
فنقول: الاجزاء التى [ب- ٤] كانت في المركب اما ان لا يكون بينها اختلاف في استعداد التقطير و عدمه، أو يكون [٢]. فعلى الاوّل يجب ان يكون الكل قاطرا او الكل ممتنعا عن القطر.
و على الثانى فذلك الاختلاف امّا بنفس ماهياتها او بامر خارج عنها، و الاوّل يوجب اختلاف الاجزاء بالصور، و اما الثانى فذلك الخارج ان كان لازما يرجع أيضا الى انّ اختلافها بالصور؛ لأنّ اختلاف اللوازم يوجب الاختلاف في الماهيات. و ان لم يكن لازما بل كان عارضا فجاز زواله، فأمكن أن يوجد مركب لم يكن اجزاؤه مختلفة بقبول بعضها لحال و بعضها لحال اخرى؛ و ذلك يقتضي أن يوجد في اللحوم لحم يقطر كلّه او يكلس كلّه، و كذلك القول في سائر المركبات، فبطل القول بهذا المذهب. ثم ذكر حجة اخرى [٣]، حاصلها: انّ صور البسائط لو تفاسدت، فان كان فساد كل واحد منها مقارنا لفساد الآخر مع ان فساد كل منها معلول لوجود الآخر لكانت الصورتان موجودتين عند كونهما فاسدتين، و ذلك محال، و ان سبق [فساد] احدهما فساد الآخر استحال ان يصير الفاسد مفسدا لمفسده.
اقول: امّا الحجة الاولى ففى غاية الضعف، فانّ لنا ان نختار الشق الاخير من الشقوق التى ذكرها، و هو انّ الاختلاف بين اجزاء الجسم في التقطير و الرسوب بامور خارجة.
قوله: «فيلزم ان يوجد جسم يقطر كلّه او يرسب كلّه».
قلنا: اكثر المعدنيات التى هى متشابهة الاجزاء من هذا القبيل، كالذهب و الفضة و الاسرب و غيرها؛ و لا يلزم منه ان يوجد في اللحوم لحم هذا شأنه، اذ اللحم غير
[١] - الكلس: ما يقال له بالفارسية: «آهك».
[٢] - فى الأصل «أن يكون ... أو لا يكون» و في «الاسفار» ج ٥، ص ٣٣١ «اما ان تكون ... أو يكون» و كلاهما تصحيفان كما لا يخفى.
[٣] - راجع: «المباحث المشرقية» ج ٢، ص ١٥٧.