مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٣٨
ليس بجسم و لا بمتحيّز، لان كل متحيز فان فيه طرفين احدهما غير الآخر بالضرورة و كل ما فيه طرفان فهو متحيز و منقسم فيلزم التركيب، و قد عرفت انه واحد لا تركيب فيه.
و ثبت أيضا انه ليس بجوهر، لانه ماهية اذا وجدت كانت لا في موضوع، و باصطلاح آخر هو المتحيز بالذات، و على التقديرين يلزم التكثر في ذاته، و قد ثبت انه واحد لا كثرة فيه.
و ثبت أيضا انه ليس بعرض لان العرض محتاج في وجوده الى الغير و كل محتاج ممكن، و الامكان يستلزم التركيب، لان كل ممكن فان ماهيته غير إنّيّته، اذ لو كانت ماهيته بعينها إنّيته لامتنع عدمه، فيكون واجبا لا ممكنا. و اذا كان ماهيته غير إنّيّته كان فيه شيئان: احدهما الماهية، و الآخر الإنّيّة، فيلزم التكثر، فثبت انه ليس بعرض.
و ثبت أيضا انه لا يجوز ان يكون ممكنا، فثبت انه واجب. و اذا ثبت انه واجب الوجود ثبت بقاؤه و ازليته و سرمديته و كل صفة تدل على قدمه و امتناع عدمه، لان وجوب الوجود معناه ضرورة الوجود، فاذا كان وجوده ضروريا كان عدمه ممتنعا، فيكون قديما باقيا ازليا سرمديا.
و ثبت أيضا انه واحد لا شريك له في وجوب الوجود؛ لانه لو كان له شريك لكان وجوب الوجود مشتركا بينهما، فيلزم ان يكون مع كل منهما امر آخر يميزه عن الآخر فيلزم التركيب و قد عرفت انه احد لا تركيب فيه. و اذا ثبت وجوبه [ب- ٩] و احديته ثبت انه خالق للعالم و صانع له، لان كل جزء من اجزاء العالم ممكن، فلا يكون وجوده من قبل نفسه، فيكون من غيره، و هذا الغير يجب ان يكون واجبا، لان مخرج الشيء من القوة الى الفعل بما هو مخرج يجب ان يكون بالفعل من كل الوجوه و الّا يلزم ان يكون للقوة دخل في اخراج الشيء من القوة الى الفعل، و هو باطل بالضرورة، فيلزم ان يكون المخرج المذكور بالفعل من كلّ الوجوه، و الفعلية