مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٩٧
احدها: انه قد مرّ ان النفس اذا عقلت شيئا صارت عين صورته العقلية، و قد فرغنا من اثباته بالبرهان و حللنا الشكوك [١] فيه. ثم ان الصورة العقلية شيء من الاشياء لا يمكن ان يكون من جهة كونها صورة عقلية متعددة، اذ كل امر واحد نوعى اذا تعددت افراده فهو لا يتعدد الّا بعوارض مادية؛ و الصورة العقلية بالفعل مجردة عن المادة، فيمتنع تعدد افرادها المجردة؛ فقد ثبت ان المعقول بالفعل من ماهية نوعية لا يمكن ان يكون الّا واحدا عقليا و ان عقله الف عاقل.
و الثانى: ان الوحدة على انحاء شتّى، و وحدة العقول ليست عددية هى مبدأ الاعداد، كوحدة الجسم و وحدة السواد و الحركة و غيرها من الامور المادية، بل وحدة العقل شبيهة بالوحدة المرسلة النوعية. و الفرق بين الوحدتين العددية و غيرها: ان الوحدة التى في الماديات كوجودها تقبل الزيادة و النقصان [٢]، و هى بحيث اذا فرض مثلها كان غيرها، و صار المجموع اعظم او اكثر من واحد، فان الجسمين اعظم من احدهما، و كذا السوادان ليس حالهما في اثنينيتهما كحال واحد منهما في وحدته، و هذا بخلاف الوحدة العقلية؛ لو فرضنا وجود الف صورة عقلية متماثلة مثلا لكان حال الواحد في وحدته [٣] كحال ذلك الألف في كثرته.
مثال ذلك معنى الانسان بما هو انسان، فانك اذا اضفت الى هذا المعنى معنى مثله في الحقيقة النوعية بعد تجريده عن الزوائد لم تجده في ثانويته و لا المجموع فى اثنينيته الّا كما تجد الاول في وحدته، و لهذا يذكر في مباحث الماهية ان المعنى النوعى المتكثر الافراد الخارجية بحيث اذا حذف [٤] عن كل فرد منه الامور الزائدة المشخّصة له ارتسمت في النفس منه صورة عقلية؛ ثم اذا حذف عن فرد آخر مباين له في الوجود الخارجى ما يزيد على ماهية [٥] المشتركة لم يتأثر النفس عنه بأثر آخر غير الاول؛ و الى هذا المعنى اشار صاحب التلويحات بقوله: « [صرف الوجود الّذي لا
[١] - الف و م: الشوك.
[٢] - م: النقص.
[٣] - م: وحدة.
[٤] - الف: اخذت.
[٥] - الماهية- ظ.