مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٩٠
لم يكن صادقا على النفس أوّلا، ثم حصل لها لاشتداد وقع في وجودها فصارت مصداقا لحمله و مطابقا لصدقه.
و المراد من صورة الشيء عندنا هو وجوده لا مفهومه و معناه الكلّى، و الصورة لكل شيء ليست الّا واحدة بسيطة، لكن قد يكون مصداقا لمعان و صفات كمالية، و قد لا يكون كذلك، و ذلك لأن الوجود قد يكون قويّا شديدا و قد يكون ضعيفا ناقصا، و كلّما كان الوجود اقوى و اشد كان اكثر جمعا للمعانى و اكثر آثارا، او بالعكس.
فالنفس اذا قويت يصير مصداقا لمعان كثيرة كل منها اذا وجدت على حدة وجودا ضعيفا يكون صورة لنوع ناقص جسمانى، كالفرس المعقول و الشجر المعقول و الارض المعقولة؛ فلكلّ منها صورة اذا وجدت في الخارج [١] كانت صورة نوع مادى منفصل الذات عن نوع آخر مادى، و اذا وجدت في العقل كانت صورتها العقلية متحدة الوجود بجوهر [٢] عقلى؛ لانّ الوجود العقلى وجود عال شريف قد يوجد فيه جميع المعقولات بوجود واحد لا كوحدة الهيولى و ما فيها من صور الاجسام.
و قوله: «و ان كان يخالفه [٣] فيكون النفس لا محالة ان كانت هى الصورة المعقولة قد صارت غير ذاتها». قلنا: لم تصر غير ذاتها بالعدد، بل بحسب الكمال و النقص، و كمال الشيء و تماميته هو ذلك الشيء، و قد صار افضل.
و قوله بعد ذلك: «بل النفس هى العاقلة، و العقل انما يعنى به قوّتها التى بها يعقل، او يعنى به صورة هذه المعقولات، و لانها في النفس تكون معقولة فلا يكون العاقل و المعقول و العقل شيئا واحدا». [٤] اقول: اما كون الامر الاول هو العقل بالفعل، فغير صحيح؛ لانّ تلك القوة سواء اريد بها استعداد النفس او ذاتها الساذجة عن
[١] - م: العقل.
[٢] - الف: كجوهر.
[٣] - م: يخالطه.
[٤] - طبيعيات «الشفاء»، الطبع الحجرى، ص ٣٥٩.