مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٨٩
الحياة من القوة اللمسية، ثم سلك جميع الحدود الحيوانية الجسمية، و منها الى الخيالية و الوهمية الى آخر درجة الحيوان الوهمى التى قد توجد في غير الانسان، و منه الى أوّل درجات الحيوان العقلى. فالصورة النفسانية الحسّية كمادة للصورة الخيالية، و هى كمادة للصورة العقلية. و أوّل ما يفيض عليها اوائل المعقولات و المعلومات العامّة المشتركة، ثم الثوانى و ما بعدها على التدريج صائرة ايّاها.
فقوله: «ليس في ذات الصور قوة قبول شيء». قلنا: لا نسلّم ذلك، بل جهة القبول متضمّنة فيها تضمّن الفصل للنوع البسيط.
و قوله: «انما القبول للقابل للشيء». قلنا: نعم، و لكن بمعنى آخر و هو الانفعال التجددى الاستعدادى الّذي يكون لحدوث مقابل الشيء، كالمتصل اذا صار منفصلا، و الماء اذا صار هواء. و اما القبول بمعنى الاستكمال، فالشيء الصورى يمكن اتصافه بالقبول الاستكمالى بالقياس الى ما يشتدّ به وجوده و يكمل به ذاته، كما مرّ من حكاية قول الشيخ من ان وجود شيء من شيء قد يكون بطريق الاستكمال و هو سلوك السلسلة الطولية الوجودية [١]، و قد يكون بطريق التفاسد و هو سلوك السلسلة العرضية كما في المعدّات.
و بالجملة القبول للشيء قد يكون مصحوبا بعدمه الخارجى، و ذلك يوجب التركيب الخارجى بين القابل و مقبوله، و قد يكون مصحوبا بالعدم الذهنى له في ظرف التحليل [٢]. و الاول شأن المادة القابلة لصور حسّية؛ و الثانى شأن الصورة المتعلقة بها ضربا من التعلق.
و اما الصورة البريئة [٣] من كل الوجوه عن المادة فليس فيها كمال منتظر [٤] بوجه اصلا، بل نقول: ان النفس التى هى عقل بالقوة اذا اتحدت بمعقول آخر غيرها فذلك الغير ليست غيريته بأنه بالفعل صورة موجودة بوجود آخر، بل انه معنى عقلى
[١] - م: للوجود.
[٢] - م: تحيّل.
[٣] - الف، ز: مجردة.
[٤] - ز: ينتظر.