مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٨٧
الوجود، المتبدل الجوهرية و الذات، نوع تعلق ما بجوهر مادّى واقع بحسب [١] الحركة و الزمان. و امّا استيجابه لتجدّد مركب لا بسيط فغير مسلّم ان اراد به التركيب الخارجى في ذاته؛ لانّ كلّ وجود صورى لا تركيب فيه خارجا سيّما الّذي قد تهيّا لأن يصير عقلا بالفعل. و ان اراد به التركيب التحليلى الاعتبارى او التركيب لا في ذاته بل بينه و بين المادة الخارجية- كالبدن حتى يحصل منها نوع طبيعى كالانسان الطبيعى- فهو مسلّم لا انتقاض به في بساطة الصورة.
و امّا الحجّة الخاصّة الاخرى التى ذكرها في الشفاء، فقوله: «لو كانت النفس صورة شيء من الموجودات بالفعل- الى قوله- و قد نراها تقبل صورة اخرى» و حاصله انّ جهة الفعل غير جهة القبول، و كون الشيء صورة تنافى كونه مادة الّا أن يكون مركّبا خارجيا. قلنا: و الّذي يدفع به هذا الاشكال امران:
احدهما: ان كون الشيء صورة لامر حسّى لا ينافى كونه مادة لأمر عقلى، و انّما المحال كون شيء واحد [٢] فعلا و قوة بالقياس الى نشأة واحدة، بل بالنسبة الى درجة واحدة. فالنفس صورة الصور الحسية في هذا العالم، و مادة المواد العقلية في عالم آخر.
و ثانيهما: انه قد سبق الفرق بين الهيولى الجسمانيات [٣] و الهيولى العقليات، فى ان الاول لا يحمل [٤] الّا صورة واحدة و يتراكم عليها الصور الكثيرة لضيق وجود مادّة الحسّيات عن الجمعية بين صور الاشياء الكثيرة، بخلاف هيولى الصور العقلية، فانّها كلّما خرجت فيها صورة من القوة الى الفعل صارت أشدّ قبولا لغيرها و أشدّ مناسبة لما سواها.
ثم اقول في تحقيق هذا المرام: ان النفس أوّل ما افيضت على مادة البدن كانت كهيئة شيء من الموجودات الجسمانية، فكانت كالصور المحسوسة و الخيالية، لم
[١] - ل، م: تحت.
[٢] - ز: الشيء الواحد.
[٣] - م: الحسيات.
[٤] - م: لا يحتمل.