مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٨٤
الاشارات، فقوله: «ان كان كل واحد من الامرين موجودا، فهما اثنان متمايزان»، قلنا:
ان هذا غير مسلّم، لجواز أن يكون مفهومان لهما وجود واحد، فان الحسّاس و الناطق معنيان متغايران يمكن انفكاك احدهما عن الاخر، فقد صارا في الانسان موجودا واحدا.
و كذا الدليل العامّ المذكور في الشفاء، فانّ قوله: «اذا صار الشيء شيئا آخر، فامّا ان يكون اذ هو قد صار ذلك الشيء موجودا او معدوما»؛ قلنا: نختار انّه يكون موجودا.
و قوله: «فان كان موجودا، فالثانى الآخر امّا ان يكون أيضا موجودا او معدوما»؛ قلنا:
نختار انّه حينئذ أيضا يكون موجودا. قوله: «فهما موجودان لا موجود واحد»؛ قلنا: بل هما معنيان موجودان بوجود واحد، و لا استحالة في كون معان كثيرة لها وجود واحد.
و اما الحجتان الخاصتان بالعاقل و المعقول، فالتى ذكرهما الشيخ في الاشارات [١]، فقوله: «هل هو ج كما كان عند ما لم يعقل الف؟»؛ قلنا: نختار انّه هو هو من حيث اصل الوجود، و ليس هو هو من حيث القوة و الكمال، كالهيولى اذا صارت جسما، فلم يبطل عن المادة اذا صارت مصوّرة بصورة كمالية الّا ما هو من باب النقص و القصور كالصبى اذا صار رجلا، لانّه لم يزل منه شيء الّا ما هو امر عدمى، كما اعترف به الشيخ في المقالة الثامنة من إلهيات الشفا [٢] عند ما بيّن اقسام كون الشيء من شيء؛ فقد حقّق هناك ان صيرورة شيء شيئا آخر على وجهين:
«احدهما: بأن يكون الاوّل انما هو ما هو انّه بالطبع يتحرك الى الاستكمال بالثانى، كالصبى اذا صار رجلا لم يفسد، و لكنّه استكمل و لم يزل عنه امر جوهرى و لا عرضى الّا ما يتعلّق بالنقص و بكونه بالقوة.
و الثانى: بأن يكون الاول ليس طباعه أن يتحرك الى الثانى، و ان كان يلزمه
[١] - الف، ز: فالشيخ ذكرهما في الاشارات.
[٢] - إلهيات «الشفاء» ط مصر، ص ٣٢٩.