مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٨٣
ان يكون ماهية اخرى لذاتها الّا بأن يبطل وجود احدها و يحدث وجود غيرها.
و الثالث: ان يصير موجودا بحيث يصدق عليه معنى عقلى و ماهية كلية بعد ما لم يكن صادقا عليه أولا لاشتداد [١] وقع في وجوده، و استكمال حصل في هويّته الشخصية المستمرة على نعت الاتصال. و هذا ليس بمستحيل؛ الا ترى ان صورة الانسان الواحد في [٢] مبدأ كونه جنينا بل نطفة الى غاية كونه عقلا و معقولا يتوارد عليه الاطوار؟ و ان جميع المعانى المعقولة التى وجدت افرادها متفرقة في الجماد و النبات و الحيوان توجد مجتمعة على وجه بسيط في الانسان؟
لا يقال: هذه المعانى المتكثرة انما يوجد في الانسان لأجل تكثّر قواه لا بحسب قوة واحدة.
لأنّا نقول: بل بحسب صورة ذاته الواحدة المتضمنة لقواه؛ فان جميع قوى الانسان المدركة و المحركة الحيوانية و الطبيعية يفيض على مادة البدن [٣]، و مواضع الاعضاء من مبدأ واحد بسيط هو نفسه و حقيقة ذاته؛ و تلك القوى كلّها فروع ذلك الاصل، و هو حسّ الحواس و عامل الاعمال، كما ان العقل البسيط الّذي اثبته الحكماء هو اصل المعقولات المتصلة [٤] النفسانية. و سينكشف ذلك في هذه الرسالة ان العقل الفعال في انفسنا هو كلّ المعانى الموجودة في المعلولات بحسب الصدق و التحقيق.
و بالجملة كون ذات واحدة بحيث يصدق عليها لذاتها معنى لم يكن تلك الذات مصداقة له أوّلا ليس ممتنعا، [٥] و كذا صيرورة ذات بحيث يصدق عليها ما يصدق [٦] على ذوات كثيرة متغايرة ليس ممتنعا، كما قيل:
ليس من اللّه بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد