مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٨١
و قال في الاشارات: «و كان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل في العقل و المعقولات كتابا يثنى عليه المشّاءون، و هو حشف كلّه، و هم يعلمون من انفسهم انهم لا يفهمونه، و لا فرفوريوس نفسه، و قد ناقضه من اهل زمانه رجل، و ناقض هو ذلك المناقض بما هو اسقط من الاول» [١].
و قال في علم النفس من طبيعيات الشفاء: «و ما يقال من انّ ذات النفس يصير هى المعقولات، فهو من جملة ما يستحيل عندى، فانّى لست افهم قولهم ان يصير شيء شيئا آخر، و لا اعقل ذلك كيف يكون». [٢]
ثم ذكر الحجة العامة لنفى الاتحاد، ثم اخذ في الطعن و الرد على من ذهب الى هذا الاتحاد بقوله: «و اكثر ما هو بين الناس في هذا هو الّذي صنّف لهم ايساغوجى، و كان حريصا على ان يتكلّم باقوال مخيّلة شعرية صوفية، [٣] يقتصر منها لنفسه و لغيره على التخيل، و يدلّ اهل التمييز على ذلك كتبه في العقل و المعقولات و كتبه فى النفس. نعم [انّ] صور الاشياء تحلّ في النفس و تحلّيها [٤] و تزيّنها، و تكون النفس كالمكان لها بتوسط العقل الهيولانى، و لو كانت النفس صارت صورة لشيء من الاشياء من الموجودات بالفعل و الصورة هى العقل و هى بذاتها فعل، و ليست في ذات الصورة قوة قبول شيء، انما قوة القبول في القابل للشيء، وجب ان يكون النفس حينئذ لا قوة لها على قبول صورة اخرى و امر آخر، و قد تراها تقبل صورة اخرى غير تلك الصورة، فان كان ذلك الغير أيضا لا يخالف هذه الصورة فهو من العجائب، فيكون القبول و اللاقبول واحدا. و ان كان يخالفه، فيكون النفس لا محالة [ان كانت]
[١] - «شرح الاشارات» ج ٣، ص ٢٩٥.
[٢] - طبيعيات «الشفاء» الطبع الحجرى، ص ٣٥٩.
[٣] - الف: صرفية.
[٤] - م: صور الاشياء تحليها النفس.