مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٦٨
و اعلم ان بين هيولى المحسوسات و هيولى المعقولات فرقا ما [١]، و هو انّ هيولى [٢] المعقولات من شأنها ان تخرج الى الفعل في جميع المعقولات دفعة واحدة بخلاف هيولى [٣] المحسوسات، فان في خروجها من القوة الى الفعل في تلك الصور انما هو شيئا بعد شيء في زمان و حركة [٤] لا في آن، و ذلك لعلّتين:
إحداهما: ان المحسوس بما هو محسوس امر ضعيف الوجود يقع فيه التضادّ، فمحسوس واحد لا يمكن أن يكون فرسا و شجرا و حجرا لقصر رداء وجوده عن جامعية حقيقتين و اتحاد صورتين فضلا عن جميع الحقائق و الصور، بل الصورة الواحدة منه لكونها امرا مقداريا كل جزء مقدارى منه يباين جزءه المقدارى الآخر.
و الثانية: ان الطبائع الحسّية دائمة التجدّد و الانتقال و الزوال من وجود الى وجود آخر، فلو امكن في جوهر واحد منه ان يكون كل الاشياء لم يبق متحركا، و لا له كمال منتظر، و لم يكن له صورة جسمانية بل عقلية [٥].
فقد ثبت و تحقق ان كلّما خرجت هيولى المحسوسات في صورة من القوة الى الفعل رجعت في غيرها من الفعل الى القوة، و هذا كاجزاء [٦] الحركة و الزمان التى وجود بعضها يستلزم عدم الآخر، و كاجزاء الجسم و المكان التى حضور شيء [منها] يوجب غيبة الآخر؛ و ليس من هذا القبيل هيولى المعقولات، فكلّما خرجت في شيء من القوة الى الفعل يصير [٧] اشدّ مناسبة و قربا من ساير المعقولات.
المقام الثانى: من العقل هو الّذي حصل به للنفس ملكة الانتقال من الاوائل الى الثوانى، و من البديهيات الى النظريات بواسطة حصول تلك الاوائل من طريق
[١] - ل: فرقانا، م: فرقانا آخر.
[٢] - م: الهيولى.
[٣] - م: الهيولى.
[٤] - م: انما هو شيء في زمان واحد و حركة.
[٥] - م: عقلا محضا.
[٦] - م: كالجزء.
[٧] - م: صارت، ز: كأجزاء الجسم و المكان بخلاف هيولى المعقولات، فحصول شيء منها من القوة الى الفعل يصير.