مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٦٣
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد لواهب العلم و الحكمة، و الصلاة على واسطة الجود و الرحمة، و آله الائمة خزنة اسرار الشريعة و الدين، و حفظة انوار العلم و اليقين.
و بعد فهذه آية عظيمة من آيات حكمة اللّه و عنايته، و هذه درّة يتيمة من جواهر بحر جوده و رحمته، من تحقيق مسأله الاتحاد بين العاقل و المعقولات، و مسألة كون العقل الفعّال كل الموجودات. فهاتان مسألتان شريفتان من غوامض علم الالهيات كأنهما عينان باصرتان يبصر بقوّتهما صور الاشياء، او كوكبان نيّران يستضئ بهما كل ما في الارض و السماء، قد جرى ذكرهما على ألسنة بعض المتقدمين، و خلت عن فهمهما اذهان كافّة المتأخرين فشحذوا اسنان اللسان على من ذهب إليهما منهم بالتشنيع، و جرّدوا اسلحة الطعن و الرد عليهم، ممضين في التقريع، متجاهرين بالتعنيف و التشحين، غير مستأنسين لحديث [يقين]، و لا متبين لاحد منهم المعذر عنه مجالا حتى يكون لهم من الطعن فيه خلاصا، و من سهام المذمة مناصا، بل زادوا في الانكار، و اصرّوا غاية الاصرار؛ مع أن نسبة الخطأ العظيم فيما غمض ادراكه عن اكثر اهل التعليم الى من له دربة في الصناعة العلمية نوع [١]
[١] - م: النوع