مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٥٦
(٤): و مرة يقولون: ان الموجود الحقيقى امر واحد و المتعددات ليست تنزلات له، و لا هو عينها في الخارج، بل هى مظاهر له، لا يمكن ظهوره عند الابصار و البصائر الّا في تلك المظاهر، كالنور بالنسبة الى الأشعة، كما يفهم هذا أيضا من بعض اشعار المثنوى و غيره كالفغانى و ناصر على الدكنى و امثالها [١]، و يلوح من ظاهر بعض كلمات السيد الداماد و الشيخ البهائى؛ و اللّه تعالى يعلم [٢]، تعالى عما يقول الظالمون و يصف الواصفون علوّا كبيرا.
[معنى وحدة الموجود]
و قد يطلق وحدة الموجود على معنيين آخرين: احدهما: ان العارف السالك اذا ارتاض نفسه و صيّرها منزهة عن الغواشى الهيولانية و مجردة عن العلائق المادية و العوائق الجسمانية و اجتهد في معرفة ربه تعالى و نظر بعين اليقين الى آثار صنعه و لطفه، و استفاد منها اتصافه تعالى بجميع صفات الكمال و سمات الجمال، يحصل له شوق الى الاتصال بتلك الحضرة المقدسة، فيصير أولا بحيث يلاحظه في ضمن كل شيء لا بالمخالطة بل [٣] من حيث انه صانعه و مدبره، و ينظر الى كل شيء من حيث انه يدل عليه و يهدى إليه تعالى، ثم يزداد شوقه فيصير حبّا، ثم عشقا، ثم حيرة، فيرى كل شيء انه هو، فيزداد حيرة حتى يصير و لها، فيفنى فيه و ينسى عن ذاته بكليته، فيرى كل شيء و نفسه انه هو، كما هو مفاد حديث: كنت سمعه الّذي يسمع به- [٤] الحديث. فهذا عنده الموجود ليس الّا واحدا بمعنى انه لا يرى و لا يفهم الاشياء لكثرة ولهه به لا انه كل في نفس الامر. و هذا هو الّذي يمكن ان يقال بصحته و أنه لا نافى [٥] له في الشرع بحسب الظاهر، و اللّه يعلم.
[١] - اى كأمثال تلك الاشعار. و في م: امثالهما.
[٢] - ش: البهائى في ذاته تعلم تعالى اللّه.
[٣] - ش:- لا بالمخالفة بل.
[٤] - «صحيح البخارى» ج ٨، ص ١٣١. «التوحيد» ص ٤٠٠.
[٥] - كذا.