مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٥٤
و الاول و الثالث شاملان للواجب و الممكن معا، و الثانى مختص بالواجب فقط.
و الثانى: ما ذهب إليه المتكلمون المسمّون بالمحجوبين، و هو ان لا معنى للوجود الّا المفهوم الانتزاعى الّذي ينتزعه العقل من الموجودات، و هو المعنى الاول من المعنيين الاولين.
و الثالث: ما ذهب إليه الصوفية المسمّون بالمحققين، و هو ان الوجود اصل في جميع الاشياء، و الماهيات شئون و عوارض و اعتبارات له. و هذا هو المشهور بوحدة الموجود، كما ان الاول بوحدة الوجود. اما القائلين [١] بالمذهب الثانى، فلم اطلع على دليل لهم على ما ادّعاهم [٢] الّا استنادهم الى المكاشفات و المشاهدات الحاصلة بالرياضات، و يقولون: فهم هذا المرام فوق ادراك العقول و الافهام. ثم هؤلاء اقوالهم مختلفة، و كلماتهم متشتتة بحيث لا يمكن نظمها في سلك واحد؛ فمرة يقولون:
(١): ان الوجود الحقيقى هو عين ذات البارى تعالى، اذا تنزل مرتبة يصير عقلا أولا، و مرتبتين عقلا ثانيا، و هكذا الى ان يصير جمادا، و هو آخر مراتب التنزل؛ ثم يأخذ في الترقى فيصير نباتا ثم حيوانا ثم انسانا ثم نفسا فلكيا ثم عقلا ثم وجودا محضا [٣]. فالموجود الحقيقى في جميع المراتب هو ذات الوجود، و اما الماهية العقلية و النفسية و ما عداهما عوارض و اعتبارات يعرضها باعتبار التنزلات. و هو الّذي ذهب إليه صدر الدين الشيرازى في «الشواهد [٤] الربوبية» و الشبسترى كما يلوح من
[١] - القائلون.- ظ.
[٢] - كذا، و الصواب: ادعوه أو مدعاهم. و في م: ادعوا.
[٣] - م: صرفا.
[٤] - كذا، و الصواب: شواهد. و من هنا يعلم أن هذه الرسالة ليست من صدر المتألهين (ره) كما قدّمنا في المقدمة.