مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٤٧
و تحقق من هذا ان عالم المحسوس بالنسبة الى العالم [١] المعقول كالقطرة بالنسبة الى المحيط و اقلّ منها، و ان السماوات و الارضين السبع بالنسبة الى الكرسى كذلك، و الكرسى بالنسبة الى العرش كمثله، و العرش و الكرسى بالنسبة الى عالم المعقول و النفوس المجردة اقل من ذلك كله، مع ان هذه كلها متناهية و الكلمات الالهية غير متناهية، فان [٢] المتناهى من غير المتناهى. و قد ورد عن ابى ذر الغفارى- رضى اللّه عنه- انه سأل عن النبي صلّى اللّه عليه و آله عن الكرسى و وسعته بالنسبة الى السماوات و الارض، فقال صلّى اللّه عليه و آله: و السّماوات السّبع و الأرضون السّبع في الكرسىّ كحلقة ملقاة بأرض فلاة لا نهاية لها. و فضل العرش على الكرسىّ مثل فضل تلك الفلاة على تلك الحلقة [٣].
و روى عن ابن عباس- رضى اللّه عنه- انه قال: قال رسول اللّه: صلّى اللّه عليه و آله: إنّ للّه [تعالى] أرضا بيضاء مسيرة الشّمس، فيها ثلاثون يوما هى [مثل] أيّام الدّنيا ثلاثين مرّة، مشحونة خلقا، لا يعلمون أنّ اللّه خلق آدم و إبليس. [٤]
و ورد عنه أيضا قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: خلق اللّه ملكا تحت العرش، فأوحى إليه أيّها الملك طر، فطار ثلاثين ألف سنة، ثمّ أوحى إليه [أن] طر، فطار ثلاثين ألف سنة اخرى [ثانية]، ثمّ أوحى إليه [أن] طر، فطار ثلاثين الف سنة اخرى، فأوحى إليه: لو طرت إلى نفخ الصّور كذلك لم تبلغ إلى الطّرف الثّاني من العرش. فقال الملك عند ذلك: سبحان ربّى الأعلى و بحمده [٥].
[١] - عالم- ظ
[٢] - فأين- ظ
[٣] - «الدرّ المنثور» ج ١، ص ٣٢٨. «بحار الانوار» ج ٥٨، ص ٥، «عوالى اللئالى» ج ٤، ص ١٠٠.
[٤] - «عوالى اللئالى» ج ٤، ص ١٠٠.
[٥] - «الدّرّ المنثور» ج ٣، ص ٢٩٧. «التفسير الكبير» ج ١، ص ١٤٦.