مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٤٤
لان لفظة «اللّه» اشارة الى الذات المستغنية عن الكل، الفياضة على الكل؛ و لفظة «الرحمن» اشارة الى الرحمة المبدئية الامتنانية التى هى الايجاد من العدم و الاظهار من الخفاء و الانشاء بحكم الاختراع و الابداع، لان الكل من الرحمن و تجلياته بصور المظاهر المختلفة و فيضانه صور [١] المجالى المتنوعة المعبّر عن الكل بالنفس الرحمانى و آثاره؛ و لفظة «الرحيم» اشارة الى الرحمة المتناهية التى هى الافشاء في الوجود العارض، و الايصال الى الوجود الحقيقى الابدى الدائم رحمة منه.
فان قلت: فخلق السماوات و الارض في ستّة ايام، و المراتب المشار إليه ثلاثة؟! قلنا: هذه الثلاثة الاولى هى ستّة، لان الثلاث التى هى في الباء و السين و الميم، و الثلاث [٢] التى في اللّه و الرحمن و الرحيم هى الستّة. فالثلاثة الاولى بمنزلة الباطن، و الثلاثة الثانية بمنزلة الظواهر الشامل لهما الملك و الملكوت و الغيب و الشهادة. هذه المظاهر مقتضى مراتب الاسماء و الصفات و الافعال المرتبة على الملك و الملكوت و الجبروت، لان عالم الاسماء مخصوص بالجبروت لانه مظهر الذات، و عالم الصفات مخصوص بالملكوت لانه مظهر الصفات، و عالم الافعال مخصوص بالملك لانه مظهر الافعال. و الثلاث مع الثلاث يكون ستّة. نقل من «المجلى» ابن الجمهور [٣] اللحساوى- قدس سره-.
ثم اعلم ان غايات عقول العلماء و نهاية مباحث الحكماء ما جاوزت عن الاسرار المودعة في سورة الاخلاص، و اوّلها العارف تأويلا يدل على ذلك و هو قوله: «قل» هو امر من عين الجمع وارد على مظهر التفصيل، و «هو» عبارة عن الحقيقة الاحدية الصرفة اى الذات من حيث هى هى بلا اعتبار الصفة التى لا يعرف هو، و «اللّه» بدل منه، و هو اسم الذات مع جميع الصفات، دل بالابدال على ان صفاته ليست بزائدة على ذاته بل هى عين الذات لا فرق الّا بالاعتبار العقلى، و لهذا
[١] - فى الاصل: هيور.
[٢] - فى الاصل في الموردين: الثلث.
[٣] - ابن ابى جمهور الاحسائى- صح.