مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٣٦
وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ:
الكفو: المثل، و منه المكافاة، كأنك تعطيه ما يساوى ما اعطاك. و هو منصوب على ان يكون خبر كان، و الظرف متعلق به قدّم للاهتمام. و قوله: «احد» اسم كان اخّر رعاية للفاصلة و لئلا يفصل بين الظرف و متعلقه باجنبى. و المعنى:
لم يكن له مثل و لا عديل. و قيل: لم يكن له صاحبة، كانه سبحانه قال: لم يكن احد كفوا له فصاهره، ردا على من ادّعى ان له ولدا، فيكون كالدليل على نفى الولد. و الأولى عدم التخصيص و ابقاؤه على العموم ليفيد ان شيئا من الموجودات و أحدا من الممكنات لا يكون مساويا له، لا في الوجود و لا في شيء من الصفات. اما الوجود فظاهر، لان وجوده واجب لا يتطرق إليه العدم و الفناء، و وجودات الممكنات كلها فى معرض الهلاك و الزوال.
و اما ان احدا لا يشبهه في الصفات فلان صفاته تعالى مخالفة لصفات الممكنات كالعلم مثلا، فان علمه تعالى ليست مستفادا من حس و لا رؤية و لا حدس و لا تجربة و لا حاصلا بنظر و استدلال، و لا يكون في معرض الغلط و الخطاء [الف- ٩] و علوم المحدثات كذلك، ... [١] فان قدرته تعالى لا تزيد و لا تنقص و لا تشدد و لا تضعف، و لا يخرج عن قدرته مقدور، و لا يكون بعض المقدورات اهون عليه من بعض بل المقدورات بالنسبة الى قدرته متساوية، قال سبحانه: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٢]. و قال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٣]. و قدرة المخلوقات ليست كذلك بل المخلوقات بأسرها مسلوب القدرة بالنظر الى قدرته، لا يستطيعون ان يدفعوا عنهم شرا، و لا يملكون لا نفسهم نفعا و لا ضرّا.
[١] - الظاهر ان هنا وقع سقط، كقوله: و كذا الحال في القدرة.
[٢] - لقمان، ٢٨.
[٣] - يس، ٨٢.