مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٣٣
المصمود إليه في الحوائج، فيلزم ان لا يكون في الوجود إله آخر، اذ لو كان في الوجود إله آخر لكان الخلق يصمدون إليه أيضا في حوائجهم، لكن الصمدية بالدلالة التى ذكرناها مختصة به تعالى، فلا يكون في الوجود إله سواه.
اذا عرفت هذا، فنقول: تكرير المسند إليه اشارة الى ان اسناد الاحدية إليه و اثباتها له كما هو مقصود بالذات، كذلك اسناد الصمدية إليه مقصود بالذات من غير فرق بينهما، و لهذا لم يكرر في قوله: «لَمْ يَلِدْ» و ما بعده، لما عرفت ان نفى الولد منها ليس مقصودا بالذات، بل هو متفرع على الاحدية كما ستعرفه. و من هذا علم أيضا وجه تنكير الخبر في الآية الاولى و تعريفه في الثانية، لانك قد عرفت ان الغرض في الاولى بيان احديته و نفى تركّبه تعالى، و هو انما باسناد الاحدية إليه و اثباتها له من غير حاجة الى قصر و تخصيص حتى يؤتى بالخبر معرّفا فجىء به منكّرا على الاصل.
اما الآية الثانية فلما كان المقصود منها اثبات التوحيد و نفى الشريك لم يكن مجرد اسناد الصمدية إليه تعالى كافيا بل يحتاج الى القصر و التخصيص المستفاد من تعريف المسند، فلذلك اتى به معرّفا.
و هذان الوجهان مما انتهى إليه فكرى، و تفرد به نظرى بعد ما نظرت في الوجوه التى ذكرها القوم في البابين و وجدت اكثرها غير خال من التكلف، و لا بأس بان ننقل بعضها. قال بعضهم: فان قيل: لما ذا قيل «احد» على النكرة؟ قلت: فيه وجهان: احدهما حذف لام التعريف على نية اضمارها، و التقدير: «قل هو اللّه الاحد». و الثانى ان المراد بالتنكير التعظيم.
و قال الامام الرازى في تفسيره الكبير: و بقى في الآية سؤالات:
السؤال الاول: لما ذا جاء «احد» منكّرا و جاء الصمد معرفا؟ و الجواب: ان الغالب على اوهام اكثر الخلق ان كل موجود محسوس، و ثبت ان كل محسوس فهو منقسم؛ فاذن ما لا يكون منقسما لا يكون خاطرا ببال اكثر الخلق. و اما الصمد فهو الّذي يكون مصمودا إليه في الحوائج، و هذا كان معلوما للعرب بل لاكثر الخلق،