مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٣٢
الآخرين مجاز.
و استدلال المشبّهة به على جسميته تعالى فاسد، لان الاستدلال بالالفاظ المشتركة انما يصح اذا تم الاستدلال مع حملها على كل واحد من المعانى، او كانت قرينة تدل على ان المراد هو المعنى الّذي باعتباره يصح الاستدلال، و اما بدونه فلا، سيما اذا دلت القرينة على خلاف ذلك كما في الآية، فان ما قبلها كما عرفت يدل على انه تعالى غير متحيز و لا منقسم، فلو كان جسما لكان منقسما و متجزيا.
و أيضا اذا قام البرهان العقلى على امتناع اتصافه تعالى بصفة و دلت ظواهر النقل على خلاف ذلك، وجب ارتكاب التجوز و عمله على خلاف الظاهر، لشيوع ذلك في كلام البلغاء، بل الكلام الغير المشتمل على المجازات و الكنايات و انواع الاستعارات [الف- ٨] و التشبيهات بمعزل عن الاعتبار، ملحق بكلام العوام الذين هم كالانعام.
و انما كرر المسند إليه لان المقصود الاصلى و الغرض المهم من هذه السورة بيان التوحيد و اثبات وحدانيته تعالى، كما يظهر من تسميتها؛ و هو انما يتم بامرين:
احدهما اثبات احديته و انه غير مركب من الاجزاء و الابعاض. و ثانيهما: بيان واحديته و انه غير مشارك في الالهية و وجوب الوجود. فالغرض الاصلى من هذه السورة ينحصر فيهما، و اما نفى الولد و غيره مما هو مذكور فيها فليس مقصودا بالذات بل هو كالمتفرع عليهما و اللازم منهما. اذا عرفت ذلك فاعرف أيضا ان الآية الاولى لبيان المطلب الاول، و الثانية لا ثبات الثانى. اما دلالة الآية الاولى على المطلب الاول فظاهرة، و اما دلالة الثانية على التوحيد و نفى الشريك فلانه تعالى وصف نفسه بالصمدية على سبيل القصر حيث اتى بالمسند معرّفا، و قد تقرر في علم المعانى ان تعريف المسند قد يكون لقصره على المسند إليه، حقيقة كان، كما في «زيد الامير» اذا لم يكن امير سواه، او ادعائيا، كقولك: «زيد الشجاع» اذا لم يعتدّ بشجاعة غير زيد و جعلتها كأن لم تكن. و قد عرفت ان معنى الصمد هو السيد