مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٣٠
[الفخر الرازى و أدلّة التوحيد]
و ذكر الامام الرازى في تفسيره [١] ادلة ضعيفة نذكر بعضا منها مع ما يرد عليها، و يعلم منه حال الباقى.
(١) منها: انه لو فرضنا إلهين [ب- ٧] لكان لا بد و ان يكونا بحيث يتمكن العبد من التمييز بينهما، لكن الامتياز في عقولنا لا يحصل الّا بالتباين في المكان او في الزمان او في الوجوب و الامكان؛ و كل ذلك على اللّه محال؛ فيمتنع حصول الامتياز.
اقول: هذا الدليل فاسد لفساد مقدمتيه كلتيهما. اما الاولى فلان لزوم تمكن العبد من التمييز على تقدير تعدد الاله ممنوع لا بد له من دليل. و اما الثانية فلان حصر وجوه الامتياز فيما ذكره ممنوع، لجواز ان يحصل الامتياز بالآثار و الافعال، كأن يكون احدهما خالقا للعلويات و الآخر للسفليات، او يكون احدهما موجدا و الآخر مفنيا الى غير ذلك.
(٢) و منها: انه لو قدرنا إلهين فاما ان يكون احدهما كافيا في تدبير العالم او لا يكون. فان كان كافيا كان الثانى ضائعا غير محتاج إليه، و ذلك ناقص و الناقص لا يكون إلها. و ان لم يكن كافيا كان ناقصا، فلا يكون إلها.
اقول: و هذا الدليل أيضا فاسد، لانا نختار الشق الاول و نقول: كل منهما كاف فى ايجاد العالم و تدبيره. قوله: «كان الثانى ضائعا» قلنا: لعل هذا المستدل زعم ان وجوده تعالى انما هو لايجاد العالم حتى انه لو لم يشتغل بتدبيره لكان وجوده ضائعا عبثا، تعالى اللّه عن ذلك.
(٣): و منها: احد الالهين اما ان يقدر على ان يستر شيئا من افعاله عن الآخر او
[١] - «التفسير الكبير» ج ٢٢، ص ١٥٠.