مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤١٤
من حيث هى بلا اعتبار امر آخر غير معقولة للبشر، فلا يمكن ان يدل عليها بلفظ؛ فضعيف، لان فهم المسمى بوجه يمتاز به عند ذكر الاسم كاف، و كذا بقوله تعالى: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ [١]، لان الاعلام قد يلاحظ معها المعانى الوصفية التى اشتهرت هى بها كحاتم؛ و بهذا الاعتبار صح تعلّق الظروف بها. فههنا يلاحظ المعبود بالحقّ لاشتهاره به، مع ان في الآية احتمالات اخر.
و اختلف في اصله، فقيل: انه «إله» على وزن فعال، حذف «الفاء» و عوّضت عنها حرف التعريف، فاختص بالمعبود بالحقّ. «و الاله» كان في الاصل عاما ثم غلب على المعبود بالحق و لم يطلق على [ما] قال الخليل: «اطبق جميع الخلق على ان قولنا «اللّه» مخصوص به تعالى، و كذلك قولنا «الاله» مخصوص به سبحانه. و اما الذين كانوا يطلقون اسم «الاله» على غير «اللّه» تعالى انما يذكرونه بالإضافة، كما يقال: إله كذا، او ينكّر فيقال: إله؛ كما قال تعالى خبرا عن قوم موسى: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [٢]. و قيل: انه «لاه» على وزن فعل ادخل عليه الألف و اللام للتفخيم و التعظيم. فالالف على الاول زائدة و على الثانى اصلية.
و في اشتقاقه، فانكره بعضهم و قال: ليس يجب في كل لفظ ان يكون مشتقا، و الّا لتسلسل. و اثبته آخرون على اختلاف منهم في المشتق منه، فقيل: من «إله الهة و ألوهة و ألوهيّة» بمعنى عبد، و على هذا يلزم ان لا يكون سبحانه إلها في الازل الّا ان يرتكب التجوز. و قيل من ألهت الى ... [٣] اذا سكنت إليه، فان الارواح تسكن الى معرفته و القلوب تطمئن بذكره، كما قال سبحانه: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [٤]. [و] قيل: من «الوله» بمعنى ذهاب العقل، فان المحرومين من سعادة معرفته يتيهون في تيه الضلالة و الجهالة، و الواصلين الى ساحل بحر المعرفة يتحيرون في حقيقة
[١] - الانعام، ٣.
[٢] - الاعراف، ١٣٨.
[٣] - الكلمة منحوتة في النسخة.
[٤] - الرعد، ٢٨.