مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٠٤
الفائدة الخامسة فى كلمة التوحيد و المباحث المتعلقة بها
اعلم: ان كلمة «لا إله الا اللّه» هى كلمة التوحيد، و قد اجمع المسلمون قاطبة على ذلك، و القائل بها يحكم عليه بالاسلام اجماعا. و قد طال التشاجر و كثرة الاختلافات في هذه الكلمة، و نحن نذكر من المسائل المتعلقة بها ما يشتمل على فائدة يعتدّ بها في مباحث:
المبحث الاول فى اعراب هذه الكلمة و تحقيق الفاظها
اعلم ان كلمة «لا» هذه لنفى الجنس يدل عليه كون اسمها مفتوحا. و معنى نفى الجنس على ما ذكره المحققون من النحاة نفى صفة من صفاته لا الجنس نفسه؛ فاذا قلت: «لا رجل في الدار» معناه نفى الكون في الدار عن جنس الرجل، لا نفى جنس الرجل نفسه. و هى عند الاكثر يستدعى اسما منصوبا و خبرا مرفوعا، و يبنى على الفتح اسمها اذا كان نكرة مفردة نحو «لا رجل» و «لا إله»، و قد يحذف خبرها اذا كان من الافعال العامة او دلت عليه القرينة [١]. و الخبر هاهنا محذوف.
و «الاله» فعال بمعنى المفعول كاللباس بمعنى الملبوس؛ مشتق من «إله» بمعنى عبد. فالمعنى لا معبود الّا اللّه. و كلمة «الّا» هى اداة الاستثناء ينصب ما بعدها وجوبا الّا اذا كان الكلام منفيا، فيجوز فيما بعدها ان يبدل مما قبلها و يعرب باعرابه.
[١] - فى الكلام حذف، و تقديره: او كان من الافعال الخاصة و دل عليه القرينة. (منه ره)