مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٨٧
اجزاؤها الاولية متخالفة، كالحيوان و النبات. و بالجملة [امر] الاطلاقات اللفظية مما لا تعويل عليه في تحقيق الحقائق.
فصل [٥] فى انّ هذا المذهب غير مستحدث
لعلّ القول به كان في الاوائل، و الّذي يدلّ عليه ما نقله الشيخ في «الشفاء»، فانّه قال في الفصل السابق على الفصل المذكور: «انّه قال المعلم الاول: لكنّ الممتزجات ثابتة بالقوة» [١].
و ظاهر هذا الكلام، ان صورها غير موجودة بالفعل بل بالقوة، لكن الشيخ اوّله بانه: «عنى بذلك القوة الفعلية التى هى الصورة و لم بعن ان تكون موجودة بالقوة التى تعتبر في الانفعالات التى يكون للمادة في ذاتها. فانّ الرجل انما اراد ان يدل على امر يكون لها مع انها لا تفسد، و إنّما يكون ذلك اذا بقيت لها قوتها التى هى صورتها الذاتية؛ و اما القوة بمعنى الاستعداد فانما يكون مع الفساد و الرجوع الى المادة [او قد تكون مع الفساد] فانها لو فسدت أيضا لكانت ثابتة بتلك القوة، فانّ الفاسد هو بالقوة الشيء الّذي كان أوّلا».
[ثم] شنع على المفسرين بغير هذا في هذا الفصل المذكور. قال: «اما المعلّم الاوّل فقال: ان قواها لا تبطل؛ و عنى بها صورها و طبائعها التى هى مبادى هذه الكمالات الثانية التى اذا زال العائق عنها صدرت عنها الافعال التى لها. فحسب هؤلاء انه بمعنى القوى الاستعدادية» [٢] انتهى.
اقول: ظاهر كلام هذا المعلم دالّ على ما فهمه المفسرون و حملوا عليه، و ليس فيما ذكره الشيخ هاهنا ما يدلّ على بطلان تفسير هم المذكور، فانّ كون القوة
[١] - طبيعيات «الشفاء» ط مصر، ج ٢، ص ١٣٧.
[٢] - المصدر السابق، ص ١٢٩.