مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٧٦
اليبوسة، فتحصل له كيفية معتدلة بسيطة متوسطة بين هذه الاربع الملموسة مع صورة واحدة حافظة اياها من غير حاجة الى تركيب اجزاء متصغرة متماسة. و من منع عن وقوعه فعليه البرهان، و نحن لم يصل إلينا من احد برهان الى الآن، بل الحجج قائمة على خلاف ما قرّروه.
و الاشكالات فمشهورة منها:
[ان] هاهنا امورا ثلاثة: الكاسر و المنكسر و الانكسار، اما المنكسر فليس هو الكيفية لما بيّن انّ الكيفية الواحدة لا يعرض لها الاشتداد [و] التنقص، بل الموضوع.
و امّا الكاسر فليس هو الكيفية أيضا و الّا لزم ان يكون المكسور يعود كاسرا بعد كونه مكسورا، او يكون حين كسره مكسورا كما فصّل في بيان ابطاله. فبقى ان يكون الكاسر هو الصورة و المنكسر هو المادة، و هذا مشكل بوجهين:
احدهما: ان الماء الحار و الماء البارد بالفعل اذا اختلطا انكسر البارد بالحار، ليس هاهنا صورة مسخنة هى مبدأ حرارة.
و الثانى [١]: ان الصورة و ان كانت فاعلة لكن فعلها بتوسط الكيفية، و لهذا الصورة المائية الحارة تفعل فعل السخونة، فحينئذ يعود الاشكال المذكور في كون الكاسر هو الكيفية من لزوم كون المنكسر [٢] كاسرا. و كذا نقول: المادة و ان كانت منفعلة لكن لا يستعد بالفعل لقبول امرا الّا بسبب كيفية قائمة بها، و الّا لكان كلّ مادة يقبل كل شيء، فيعود الاشكال المذكور في كون المنكسر هو الكيفية.
و يمكن الجواب عن الوجه الاوّل: انه كما ان فاعل الحركة الاينيّة القسرية هو طبيعة المقسور لا القاسر، و انّما القاسر هو المعدّ فقط لا المفيد للحركة. فههنا أيضا اذا تسخّن الماء بالنار قسرا فمفيد السخونة ليس هو النار، و انّما النار هى السبب المعدّ لها، لا السبب المعطى، و انما المعطى لهذه السخونة القسرية هو الصورة المائية فقط، و منها غير ذلك. [و لكنّ الوجه الثانى سالم عن القدح «الأسفار» ج ٥/ ٣٢٦].
و اما الحجج: (١): فمنها: ان الحكماء المشائين ذهبوا الى ان الجسم البسيط او
[١] - راجع: «المباحث المشرقية» ج ٢، ص ١٥٣.
[٢] - في الاصل: «المتكسر» و كذا في سائر الموارد