مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٧٣
المبرهن عليه يوجبه و كان لا برهان البتة ينقضه فنقول: من شأن الجسم المضىء بذاته أو المستنير الملوّن أن يفعل في الجسم الّذي يقابله- اذا كان قابلا للشبح قبول البصر، و بينهما جسم لا لون له- تأثيرا هو صورة مثل صورته من غير أن يفعل في المتوسط شيئا، اذ هو غير قابل، لانّه شفّاف». هذا ما ذكره في هذا الموضع.
و قد ذكر هذا المعنى أيضا في الفصل المشتمل على المقدمات التى يحتاج إليها في معرفة الهالة و قوس قزح [١]. و لا يخفى ان ذلك منه مبالغة في بيان ان الفعل و الانفعال بين الاجسام لا يتوقف على الملاقاة و المماسة، مع انه تصدّى في فصل حقيقة المزاج لاقامة البرهان على أن الفعل و الانفعال لا يتمّان الّا باللقاء و التماسّ، و انّه ليكثر تعجبى لوقوع امثال هذه المناقضات الظاهرة لهذا الشيخ.
و من الاشكالات: «انّ الشمس تسخّن الأرض، مع انها لا تسخّن الاجسام القريبة، فانّها لا تسخّن الافلاك، و كذلك تضيء الارض، مع انها لا تضيء الاجسام التى تتوسط بينها و بين الارض، لانّها شفّافة. فاذا كان كذلك فكيف يجوز للرجل الذكى مع هذه الاشكالات أن يجزم بأنّ الفعل و الانفعال لا يتمّان الّا باللقاء و التماسّ؟» انتهى كلام المعترض [٢].
أقول: لا نسلّم وقوع التناقض في كلام الشيخ، فانّ الّذي منع فيه من وجوب الملاقاة و التماسّ هو مطلق الفعل و الانفعال بين الجسمين، و الّذي اوجب فيه ذلك تأثير و تأثّر مخصوصان، او تأثير و تأثّر بنحو خاص، فانّ التأثير و التأثّر قد تكونان تدريجيتين، و قد تكونان دفعيتين، فالذى اوجب فيه الملاقاة هو فعل العناصر بعضها فى بعض، و في الامور التى هى كتمام ماهياتها مثل اوائل الملموسات كالحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، و هى المتضادة المتفاسدة بحيث اذا استولى كل منها على حامل نقيض الآخر أفسده و أبطله.
[١] - طبيعيات «الشفاء» ط الحجرى، ص ٢٦٢، و ط مصر، ج ٣، ص ٤٠.
[٢] - راجع «المباحث المشرقية» ج ٢، ص ١٥٢.