مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٧٢
بينها حصول نسبة اخرى وضعية غير المماسة او لا يعتبر، بل يكون كيف اتّفق. و القسم الثانى باطل، لأنّ كل تأثير جسمانى- كما بيّن في موضعه- متوقف على نسبة وضعية مخصوصة بين المؤثّر و المتأثّر، و على القسم الاوّل اذا لم تكن النسبة بينهما بالمماسّة فلا بد ان يكونا على نسبة وضع آخر غير المماسة تقتضى نوعا آخر من المحاذاة و القرب؛ فحينئذ اذا كان المنفعل الاقرب المتوسط بين المسخّن و المتسخّن مثلا، لا يتسخّن، لم يتسخّن المنفعل الابعد أيضا، و ان سخّن المتوسط القريب و يؤثّر بمماسة لا محالة فالفعل و الانفعال انما يجريان بين الاجسام التى عندنا يفعل بعضها في بعض اذا كانت بينهما مماسة. هذا ما ذكره الشيخ [١].
و اعترض عليه الامام الرازى [٢] بأنّ هذا يناقض ما ذكره في الفصل السابع من المقالة الثالثة من علم النفس من طبيعيات «الشفاء» [٣] حيث قال في جواب من أنكر تأدّى أشباح المبصرات في الهواء من غير ان يتكيّف الهواء: «انّه ليس بيّنا بنفسه و لا ظاهرا انّ كلّ جسم فاعل يجب ان يكون ملاقيا للملموس، فانّ هذا و ان كان موجودا استقراء في اكثر الاجسام، فليس واجبا، [ضرورة ان يكون كل فعل و انفعال باللقاء و التماسّ]، بل يجوز ان يكون افعال اشياء من غير ملاقاة، فتكون اجسام تفعل بالملاقاة و اجسام لا تفعل بالملاقاة، و ليس يمكن ان يقيم احد برهانا على استحالة هذا، و لا [على] انّه يجب ان يكون بين الجسمين نسبة و وضع بل يجوز ان يؤثّر أحدهما في الآخر من غير ملاقاة. انما يبقى ضرب من التعجب كما انّه لو كان اتفق ان كانت الاجسام كلّها يفعل بعضها في بعض بمثل تلك النسبة المباينة، و كان اذن اتفق ان شوهد فاعل يفعل بالملاقاة تعجب منه كما تعجب الآن [أن] يؤثر [مؤثّر] بغير ملاقاة فاذا كان هذا غير مستحيل [ب- ١] فى اوّل العقل؛ و كان صحة مذهبنا
[١] - طبيعيات «الشفاء» ط الحجرى، ص ٤٤٤.
[٢] - «المباحث المشرقية» ج ٢، ص ١٥١.
[٣] - طبيعيات «الشفاء» ط الحجرى، ص ٣٢٨، و ط مصر، ج ٢، ص ١٣٣.