مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٦٦
يحوج الى تمهيد اصول من الكلام:
الاول: ان اثر الفاعل بالذات في كل موجود هو نحو وجوده الخاص به، و الماهية تتبعه اتباع الظل لذى الظل من غير تخلل جعل بينهما اصلا؛ و الوجود تقدم عليها ضربا من التقدم سمّيناه «التقدم بالحقيقة» و هو غير التقدم بالحقّ المكشوف فى طريقتنا [١]، و هما جميعا غير اثنين المشهورين [٢] عند الجمهور من اقسام التقدم بالذات اعنى ما بالطبع و ما بالعلية.
الثانى: ان تشخص كل شيء و هذيته انما يكون بنحو وجوده، بمعنى ان ما به الشخصية بعينه هو ما به التحقق في المصداق لا في المفهوم كما توهم، و هذا مما ذهب إليه محققو الحكماء و محصّلوهم كأبي نصر الفارابى و غيره؛ و اما المسماة عند القوم بالعوارض المشخصة فانما هى من لوازم و أمارات الوجود [٣] الّذي هو المتشخص بذاته، المتعين بنفسه.
الثالث: ان لوازم الوجود كلوازم الماهية في ان الاتصاف بها غير معلّل بجعل جاعل و تأثير فاعل، بل الملزوم بنفسه مما يتصف بالضرورة [٤] الذاتية المقيدة بما دام ذات الموضوع؛ و بهذا القيد يمتاز العقد عن الضرورة الازلية.
فاذا تقرر ما ذكرناه، فنقول: ان وجود الفلك امر شخصى صادر عن جوهر عقلى من جملة الملائكة المقربين يفعل ذلك الوجود على شبه [٥] الانشاء باذن ربه العليم، و الوجود امر متشخص بذاته و بمقومه، و بهذا التشخص يتشخص ماهية الفلك، و يقبل الهوية و الهذية، و يصير بها هذا الشخص المعين من جملة اشخاص نوعه و ماهيته المفروضة بحسب الذهن، و له العموم و الكلية بالنسبة الى تلك الاشخاص المحتمل كل منها من حيث الماهية الامكانية قبول الوجود، الّا ان هذا
[١] - راجع «الاسفار» ج ٣، ص ٢٥٧.
[٢] - الف: الاثنتين المشهورتين.
[٣] - الف: الموجود.
[٤] - الف: بها الضرورة.
[٥] - الف: مسألة.