مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٥١
و اما الشبهة الرابعة: و هى السؤال عن لمّية تعذيب الكفار و المنافقين و ايلامهم بالعقوبة و تبعيدهم عن ديار الرحمة و الكرامة؛ [فالجواب عنها]: ان العقوبات الاخروية من اللّه تعالى ليس باعثها الغضب [١] و الانتقام و ازالة الغيظ و نحوها- تعالى عن ذلك علوّا كبيرا- و انما هى لوازم و تبعات ساق إليها اسباب داخلية نفسانية و احوال باطنية، انتهت [الى] التعذيب [٢] بنتائجها من الهوىّ الى الهاوية و السقوط في اسفل درك الجحيم [٣]، و من مصاحبة الموذيات و العقارب [٤] و الحيّات و غيرها من المولمات. و مثالها في هذا العالم الامراض الواردة على البدن الموجبة للاوجاع و الآلام بواسطة نهمة سابقة. فكما ان وجع البدن لازم من لوازم ما ساق إليه الاحوال الماضية و الافعال السابقة من [٥] كثرة الاكل و افراط الشهوة و نحوهما من غير ان يكون هاهنا معذب خارجى، فكذلك حال العواقب الاخروية و ما يوجب العذاب الدائم لبعض النفوس الجاحدة للحق، المعرضة عن الآيات، و هى نار اللّه الموقدة التى تطّلع على الافئدة. [٦]
و اما التى دلّت عليه الآيات و الاخبار الواردة في الكتب الالهية و الشرائع الحقّة فى العقوبات الجسمانية الواردة على بدن المسىء من خارج، على [ما] يوصف في التفاسير فهى أيضا منشأها امور باطنية و هيئات نفسانية، برزت من الباطن الى الظاهر، و تصورت بصورة النيران و العقارب و الحيّات و القوامع [٧] من حديد و غيرها. و هكذا يكون حصول صور الاجسام و الاشكال و الاشخاص في الآخرة، كما حقّق في مباحث المعاد الجسمانى، و كيفية تجسّم الاعمال، و دلّ عليه كثير من الآيات مثل قوله تعالى: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ، [٨] و قوله: وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى، [٩] و قوله:
[١] - فى الاصل: العجب.
[٢] - فى الاصل: أبى التعذب.
[٣] - فى الاصل: فى درك الاسفل الجحيم.
[٤] - فى الرياض: من العقارب.
[٥] - فى الاصل: فى.
[٦] - الهمزة، ٧.
[٧] - فى الرياض: المقامع.
[٨] - العنكبوت، ٥٤.
[٩] - النازعات، ٣٦.