مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٣٦
ثابت الوجود لم يتجدد عليه في نفسه متجدد، و اعبر بذلك الى سواء [١] الحقّ القائم بك، اذا غيبت انت عنه و كشفت عن حكم سرّيته شهدت وجودا متصلا بصفة الربانية التى هى [الف- ٣٤] اتصالا لم يكن بعد ان لم يكن [٢].
تنبيه ينبّه على معرفة فناء الدنيا و بقاء الآخرة
ان ما اوجده الحى الباقى فهو حي باق، و الدنيا و الآخرة موجودتان من الحى الباقى سبحانه، عن علمه ظهرتا، و بإرادته تكوّنتا، و بمشيته و قدرته وجدتا، فلا فناء لشيء منهما في الحقيقة، و انما إحداهما خفيت او تخفى [٣] بظهور الآخرة، و الآخرة اليوم موجودة قائمة بباطن الدنيا خفيّة بظهورها [٤] خفاء الثمرة في الاكمام و الجنين فى بطن الحامل، و هى العالم الملكوتى الروحانى، و هى اسرار الموجودات الظاهرة الدنيوية، عنها تتنزل الاحكام لظاهر الوجود. فما كان في هذا العالم من العلوم و المعارف و الرسل و الكتب و الرحمة و البركة و الطاعة المشروعة و ما يشبهه فهو من آثار ظهور الجنة و باطن الامر؛ و ما كان من كفر و جحود و طغيان و دجال [٥] و شياطين [٦] مردة و سيئات و موذيات و مكروهات فهو من آثار ظهور النار في باطن الاشرار.
فلا يزال الامر كذلك- و هو سرّ توالج الوجود و تداخل العوالم المقدمة- الخلط الى ان يتم الكلمة و يكمل الدائرة، و يظهر ما سبق الحكم [٧] به من ظهور الآخرة اذا انقلب الوجود و ظهر باطنه باحكامه المحققة و مراتبها المقررة و خفى ظاهره لاستيلاء ظهور باطنه [٨] فبدت الحقائق الكليات و المعانى المتزوجات و الاسرار الخفيات بمعانى روحانيتها وسعة دوائرها و بسطة عواملها [ب- ٣٤] و رجعت الفروع الى اصولها، و الجزئيات الى كلياتها؛ فما كان من سماوات علويات روحانيات نورانيات و ما ينزل عنها من رحمة كليات و تفضليات جنان فردوسيات
[١] - الف سرّ.
[٢] - كذا.
[٣] - م:- أو تخفى.
[٤] - م: بظهور.
[٥] - م: دجاجله.
[٦] - م: شيطان.
[٧] - م: العلم.
[٨] - م:- باحكامه ... باطنه.