مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٣٢
معادن، و انما تكوّن هذه فيها من اجل الكلمة ذات النفس، فانها هى التى تصور في داخل الارض، و هذه الكلمة هى صورة الارض التى تفعل في باطن الارض كما يفعل الطبيعة في باطن الشجر، فان الكلمة الفاعلة في باطن الارض تشبه طبيعة الفاعلة في باطن الشجر، و عود الشجر يشبه الارض [١] بعينها، و الحجر الّذي يقطع من الارض يشبه الغصن [٢] الّذي يقطع من الشجر».
ثم قال: «ان الكلمة الفاعلة في الارض الشبيهة لطبيعة الشجر هى ذات نفس، لانه لا يمكن ان يكون ميتة و يقبل [٣] هذه الافاعيل العجيبة العظيمة في الارض، فان كانت حيّة فانها ذات انفس لا محالة، فان كانت هذه الارض الحسية التى هى صنم حيّة فبالحرى ان يكون تلك الارض العقلية حيّة أيضا، و ان يكون هى الارض الاولى، و هذه ارضا ثانية لتلك الارض شبيهة بها».
[١٨٠]: ان بعض اجلة المتأخرين [٤] قد اشتبه عليه الامر في تعريف العرض الذاتى باللواحق العارضة لذات الشيء او لما يساويه، لما رأى انه ما من علم الّا و يبحث فيه عن عوارض انواع الموضوع و انواع [ب- ٣١] انواعه و انواع عوارضه، و لم يدبّر القول فيه، و لم يعلم ان جميع هذه الامور مما يمكن ان يكون من العوارض الاولية لذات موضوع العلم، كما سيظهر لك. فتارة نسب الى رؤساء العلم التسامح و المساهلة في هذا الموضوع، و تارة فرق بين موضوع العلم و موضوع المسألة كما فرق بين محموليهما، ثم زعم انه قد وقع التدافع في كلام الشيخ حيث صرّح بان ما يعرض الشيء لامر اخص- اى يحتاج في عروضه له الى ان يصير ذلك الشيء نوعا متخصصا- فهو عرض غريب، مع انه مثّل العرض الذاتى بالاستقامة و الاستدارة للخط.
و ليت شعرى اىّ تدافع في كلام الشيخ الّا ما يوجبه سوء فهم هذا القائل حيث
[١] - م:- تشبه ... الارض.
[٢] - م: القطن.
[٣] - كذا في النسخ، و الظاهر: تفعل.
[٤] - راجع «الاسفار» ج ١، ص ٣٠.