مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٣٠
مثلا و ان كانت امرا عدميا، لان معناه [١] قوة قبول اشخاص الجسم و صورها و اعراضها، لكنها موجودة في الاعيان بمعنى ان في الاعيان تتحقق اشياء يصدق عليها هذا الحد، و كذا الاضافة موجودة بمعنى ان في [٢] الخارج امورا كثيرة يصدق عليها حد المضاف، و هو كون الشيء بحيث اذا عقل، عقل معه شيء آخر. و كذا معنى كون الحركة موجودة في الخارج، معناه ان حد الحركة- و هو الخروج من القوة الى الفعل او كمال اوّل لما بالقوة من حيث هو بالقوة- يصدق على اشياء كثيرة في الخارج، لان في الخارج اشياء [الف- ٣٠] كثيرة بصفة كذا، اى خارجة من القوة الى الفعل، و لها كمال اوّل من حيث كونها طالبة للكمال الثانى.
[١٧٦]: العاقلية عبارة عن الوجود المفارق للمادة و غواشيها، فالعقول ادراكها لذاتها عين وجود ذاتها في الخارج، و ليست العاقلية و المعقولية عين ماهياتها، و لا من لوازم ماهياتها. فعلى هذا سقط اعتراض الامام الرازى بان علوم [٣] المجردات لو كانت بذواتها عين ذواتها لكان كل من عقلها عقلها عاقلة لذواتها. و سقط أيضا قول من قال: ان علومها لو كانت عين وجوداتها لكان من عقلها موجودة عقلها عاقلة لذواتها، و لم يحتج الى استيناف برهان على كونها عاقلة بعد ان اثبت وجوداتها.
و ذلك لان من عقل امرا يكون هو في نفسه عاقلا لذاتها، فلا يقع في نفسه من ذلك الامر الّا ماهية من شأنه كذا، و معلوم ان الوجود ليس من لوازم [يكون هو في نفسه [٤] ماهية شيء من الاشياء؛ فالماهية اذا وجدت في الذهن كانت موجودة له لا لنفسها، فيكون وجودها منشأ عاقلية الذهن له لا غير. نعم من علم ان الامر المفارق موجود في الخارج، و علم ان الوجود [٥] المفارقى لشيء مناط معقوليته له لكان عالما بان ذلك الامر عالم بذاته، و مع ذلك ليس الوجود الّذي يكون المفارق به معقولا
[١] - كذا.
[٢] - م:- الاعيان ... فى.
[٣] - م: علم.
[٤] - الف:- يكون هو في نفسه.
[٥] - ش: للوجود.