مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٢٨
المعانى، و الّا لكان كل كلام كلام اللّه؛ بل عبارة عن إنشاء كلمات تامّات و انزال آيات محكمات و اخر متشابهات في كسوة الالفاظ و العبارات؛ و الكلام قرآن بوجه و فرقان بوجه، و هما جميعا غير الكتاب، لانه من عالم الخلق و هما من عالم الامر، و الكتاب يدركه كل احد [١]، و الكلام لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [٢] من ادناس الطبيعة، و القرآن خلق النبي دون الكتاب.
[١٧٢]: البرهان العرشى على ان القوة الخيالية جوهر مجرد عن البدن و عوارضه و ساير الاجسام الطبيعية و عوارضها، بانها قوة تدرك الصور و الاشباح المثالية التى هى غير محسوسة بالفعل و لا قابلة للاشارة الحسية، اى ليست من ذوات الاوضاع اصلا، و كل جسم و جسمانى فهو من ذوات الاوضاع بالذات او بالعرض، فلو كان الخيال قوة جسمانية لكانت الصور القائمة بها من ذوات الاوضاع فى الجملة، و ليست كذلك؛ هذا خلف.
[١٧٣]: قد اشرنا الى حقيقة التناسخ بحسب الباطن، و مسخ البواطن قد كثر فى هذا الزمان كما ظهر المسخ في الصور الظاهرة في [الف- ٢٩] بنى اسرائيل [بقوله]: وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ [٣]، لا بمعنى انتقال نفوسهم من ابدانهم الى ابدان مباينة، لان ذلك مستحيل بالبرهان، بل بان ينقلب القلوب، حوّل اللّه قلوبهم بما كسبت ايديهم و جبلت [٤] عليه نفوسهم بسبب مزاولة اعمال شهوية او غضبية او شيطانية قلوب البهائم و السباع و الشياطين، و كان قوة نفوسهم بغلبة الملكات البهيمية و السبعية و الوهمية اثّرت في ابدانهم فصيّرها كابدان هذه الحيوانات الهالكة.
و قال بعض ائمة الكشف و الشهود: «انه لا بد في آخر الزمان ان يظهر المسخ فى هذه الامة، و لكن في اليهود منّا [٥] لا في المسلمين، فان الايمان يحفظهم لأجل نور
[١] - ش: واحد.
[٢] - الواقعة، ٧٩.
[٣] - المائدة، ٦٠.
[٤] - ش: وصلت.
[٥] - ش: ما.