مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٢٥
الاكتفاء. فالحركة [١] بمنزلة شخص روحه الطبيعة، كما ان الزمان بمنزلة شخص روحه الدهر، و الطبيعة بالنسبة الى النفس كالشعاع من الشمس.
[١٦٣]: الفاعل المباشر لجميع الحركات هى الطبيعة، اما الحركة الطبيعية [٢] فليس فيها كلام، و اما القسرية ففاعلها طبيعة مقسورة مجبورة، و اما الارادية ففاعلها طبيعة مسخرة مطيعة خادمة للنفس.
[١٦٤]: للنفس في هذا العالم في افاعيلها الجسمانية طبيعتان مقهورتان تخدم إحداهما لها طوعا و الاخرى كرها، كطاعة السماء و الارض للبارى جلّ مجده، فان اتيان السماء له تعالى طوع و اتيان الارض له كره بوجه و طوع بوجه آخر، و لهذا قال: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً- ثم قال [الف- ٢٧] قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [٣]. فان مقتضى طبيعة الارض أوّلا الجمود و التسفل و التعصّى عن قبول الاستحالات و الانقلابات، ثم بعد قبول الاستعدادات و لحوق الصور و الكمالات صارت كالسماء قابلة لانوار المعرفة و الاهتداء. اما الطبيعة التى تخدم النفس طوعا فهى ما تفعل الافعال الطبيعية في البدن كالجذب و الدفع و الهضم و الاحالة و الالصاق و التمدد و القبض و غير ذلك، و اما التى تخدمها كرها فهى التى يتركب منها البدن و تفعل بها الافاعيل الخارجة كالمشى و الكتابة و الصلاة و الطواف و غير ذلك من الصنائع البدنية.
[١٦٥]: الوجود عندنا كلّه نور، و الاشراقيون و حكماء الفرس وافقونا في البارى و العقول و النفوس و الانوار العرضية التى يدركها البصر كنور الكواكب و السرج دون الطبائع و الاجسام، و لو لم تكن الطبيعة نورا في اصلها لما وجدت بين النفس و بين الهيولى، فانها فائضة من النفس و تنبعث منها الهيولى، و هى اوّل ما ظهر من الظلام، فهو جوهر مظلم فيه ظهرت الاجسام الكثيفة و الشفافة، و كل ظلام فى العالم من جوهر الهباء الّذي هو الهيولى، و بما هى في اصلها من النور قبلت
[١] - فى بعض النسخ جعل «فالحركة ...» مسألة مستقلة.
[٢] - ش: الطبيعة. كذا، و الاصح: الطبيعة.
[٣] - فصلت، ١١.