مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٢٠
لان مصور الهيولى بالصورة لا بد و ان يكون امرا عقليا، و العقل لا يفعل [١] صورة في الهيولى الّا بواسطة النفس، لان الاجرام كلها سيّالة متغيرة متحركة في ذاتها.
[١٥١]: حقيقة الهيولى هى الاستعداد و الحدوث، فلها في كل آن من الآنات صورة اخرى مثل الصورة الاولى، و لتشابه الصور في الجسم سيما البسيط خاصة ظن ان فيه صورة واحدة مستمرة، و ليس كذلك بل هى صور متفاوتة على نعت الاتصال، لا بان يكون متفاصلة متشافعة حتى يلزم تركّب [٢] الزمان و المسافة من غير المنقسمات. و إليه الاشارة في قوله تعالى [الف- ٢٤]: وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [٣].
[١٥٢]: ذهب صاحب «التلويحات» الى ان تشخّص الاشياء و امتناعها من قبول الشركة انما يكون بهوياتها العينية؛ و هذا في الحقيقة يناقض قوله بعدم حصول الوجود في الاعيان، و ان [٤] اثر الجاعل نفس الماهية دون وجودها، و ليس بمطلوب [٥] غير الماهية، و الوجود شيء يسمّى بالهوية. من العجب ان الشيخ الاشراقى اقام حججا كثيرة في اوائل إلهيات «التلويحات [٦]» على [٧] ان الوجود امر اعتبارى لا صورة له في الاعيان، ثم صرّح في اواخر هذا الكتاب بان النفوس الانسانية و العقول المفارقة كلّها وجودات عينية بلا ماهية. و هل هذا الّا تناقض صريح وقع من هذا العظيم!
[١٥٣]: حكم الشيخ الرئيس في مباحث العلة من إلهيات «الشفاء [٨]» بان العلة الفاعلة لا يجب ان يفعل ما يشابهه و يناسبه، و مثّل ذلك بالنار فانها تسوّد، و بالحركة فانها تسخّن؛ ثم حكم في رسالة «العشق»: «ان كل منفعل عن مفعل فانما
[١] - م: لا يعقل.
[٢] - م: مركز.
[٣] - النمل، ٨٨.
[٤] - ش: انّما.
[٥] - ش: هاهنا.
[٦] - أيضا «الاسفار» ج ١، ص ٣٨- ٣٩، و لم نعثر عليه في المصدر بألفاظه المنقولة.
[٧] - ش: مع.
[٨] - راجع إلهيات «الشفاء» الفصل الثالث من المقالة السادسة، ط مصر، ص ٢٦٨.