مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٠٧
الماهية لكونها غير مجعولة كما مر، بل بمعنى ان الوجود هو الاصل و الماهية تابعة له، كما يتبع الظل للشخص [١] من غير تأثير، فيكون الوجود [٢] موجودا بنفسه، اى بالذات، و الماهية موجودة بالعرض، فهما متحدان في الموجودية.
[١٠٢]: المعانى الكلية لا تقبل الاشد و الاضعف سوى الوجود، سواء كانت ذاتيات للشىء او عوارض، و الوجود بذاته مما يتفاوت كمالا و نقصا، لانه يتعين بذاته، بل ذاته بذاته عين المتقدم و المتأخر. و اما المعانى و المفهومات العقلية الكلية فليست هى في ذاتها، و الكمال و النقص و التقدم و التأخر انما يلحقها بواسطة انحاء وجوداتها الخاصة، فالنور مثلا لا يتفاوت في مفهومه و هو نفس الظهور بالمعنى الكلى و المفهوم العقلى، و انما تتفاوت الانوار الخارجية التى هى عبارة عن انحاء وجوداتها.
و صاحب الاشراق [٣] رأى ان الوجود معنى انتزاعى لا صورة له في الاعيان، و زعم ان الماهيات كماهية النور و ماهية الجوهر و غيرهما مما تقبل الاشد و الاضعف و التقدم و التأخر بذواتها، اى بمعناها النوعى و الجنسى؛ و هذا غير صحيح عندنا. و كذا المشّاءون زعموا ان القابل للتشكيك معانى السواد و غيرها من الكيفيات التى يقع فيها التشكيك. و جميع ذلك عندنا يرجع الى انحاء الوجودات المتفاوتة في الموجودية. لست اقول في هذا المعنى الكل [٤]، لانه كسائر الماهيات الكلية، بل فيما يتحقق به الشيء. و هذا أيضا من العلوم [الف- ١٦] المتعالية عن ظهور الاذهان.
[١٠٣]: الانسان ما دام كونه الدنياوى يكون احساسه متقدما على تخيّله و تخيّله متقدما على تعقّله، و اذا انتقل الى النشأة الاخرى يكون معقوله متقدما على تخيّله ان كان من اهل الكمال، و تخيّله متقدّما على [٥] محسوسه، بل يكون متخيله عين محسوسه، لان قوة خياله قوة حسه [٦]، كما هو محقق عند اهل الكشف.
[١] - الشخص- ظ.
[٢] - م: الموجود.
[٣] - راجع «حكمة الاشراق» ص ٦٤.
[٤] - كذا.
[٥] - م:- تخيله ان ... على
[٦] - م: قوة خيالية قوة حسية.