مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٨٩
[١٥]: تجويز الحركة من مقولة الجوهر، و انقلاب الشيء في الاطوار الجوهرية الجمادية و النباتية كمادة الانسان المنقلبة في الاطوار، لا على طريق الفساد و الكون بل على نهج الاستكمال، كما اشير إليه في القرآن العظيم: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [١].
[١٦]: ان عروض الموت الطبيعى للانسان ليس لأجل ما زعمته الطبيعيون و الاطباء من ان موجبه تناهى القوى الجسمانية و انحلال القوى و اضمحلال المواد، لاحتمال ورود الامدادات المتوالية [٢] على المادة القابلة [٣] من المبادى المجردة على سبيل الوساطة من النفس، كما في تحريكات قوى الافلاك لموادها على سبيل توارد الاشراقات العقلية و النفسية مما فوقها. بل موت البدن انما يعرض للانسان لأجل توجه النفس توجها غريزيا الى النشأة الآخرة، و سلوكها سلوكا ذاتيا الى جهة المثالى، و رجوعها الى عالم الحق، فاذا ارتحلت من الدنيا الى الآخرة يعرض [ب- ٤] الموت الطبيعى للبدن. فهذا معنى الموت الطبيعى للانسان.
و بيّنّا كما اشرنا استقلال النفس شيئا فشيئا بحركتها [٤] الذاتية، و ترك استعمالها للآلات البدنية كذلك، حتى تتفرد بذاتها، و يخلع البدن بالكلية. و هذا المعنى لا ينافى الشقاوة الاخروية بل يوجبه، فان الاتصاف بذمائم الصفات الحاصلة من كثرة المعاصى و التعذيب بالجهل و الكفر و امثالهما مما يستلزمه قوة الوجود و شدة الفعلية و التحصل و حدّة البصر الباطنى- كما في قوله تعالى: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٥]. و كشف [٦] الغطاء يحصل بالانسلاخ عن لباس البدن و حدّة البصر بقوة جوهر النفس.
[١٧]: ان حقيقة كل ماهية تركيبية ليست الّا فصله الاخير، و اما ساير الاجناس
[١] - الانشقاق، ٦.
[٢] - م: توالية.
[٣] - م: المقابلة.
[٤] - م: ش: بحياتها.
[٥] - ق، ٢٢.
[٦] - م: ش: فكشف.