مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٨٦
حاضرة عنده، [و] من تلك الحيثية لها ثبوت على وجه آخر غير محتجب بالاغشية المادية. فهذه هى الوجوه المذكورة في تأويل كلامه، و ليس شيء منها غرض افلاطن الالهى؛ و قد خصّنا اللّه تعالى بالهامه و اكرامه في تحقيق هذا المقام، فالمسألة عندى فى غاية الوضوح و الانارة، و ذكرنا البرهان عليها في كتابنا المسمى ب «الاسفار الاربعة» [١].
(٤): ان اثر الجاعل هو نحو الوجود الخاص الصادر [ب- ٢] عن الواهب جعلا بسيطا، و ليس المجعول نفس الماهية مع قطع النظر عن الوجود، كما زعمه الاشراقيون؛ و لا صيرورة الماهية موجودة كما ذهب إليه المشّاءون، فالوجود هو الصادر من الفاعل لانه الموجود بالذات دون المسمى بالماهية لانها الواقع بالعرض بمنزلة الظل من ذى الظل، فهى المجعولة بالعرض كما حققناه في موضعه، و قد أتقنّا [٢] على هذا المطلب براهين قطعية ذكرناها في اسفارنا و في «الحكمة القدسية» [٣].
(٥): ان الوجود حقيقته [٤] بسيطة واقعة في الخارج بجميع اشخاصه و خصوصياته، و التفاوت بين اشخاصه و خصوصياته يكون بالتأكد و الضعف، و التقدم و التأخر، و الغنى و الفقر؛ و ليس الوجود في نفسه كليا و لا معروضا للكلية حتى يكون كليا طبيعيا، و لا جزئيا واقعا تحت معنى نوعى او جنسى، و ليس شموله لجميع الموجودات كشمول الكلى لجزئياته، بل شموله و انبساطه على هياكل الممكنات على نحو آخر لا يعلمه الّا الراسخون في العلم.
(٦): اثبات نحوين آخرين من التقدم سوى الخمسة المشهورة بين الفلاسفة، احدهما التقدم بالحقيقة، و الثانى التقدم بالحق؛ و قد ذكرناهما حدا و برهانا في مقامهما.
(٧): ان الصادر بالذات عن الحق الاول وجود المعلول الاول، و أمّا ماهيته
[١] - راجع: «الاسفار»، ج ٢، ص ٦٢.
[٢] - اقمنا- ظ.
[٣] - «الاسفار» ج ١، ص ٤١٤ و «المسائل القدسية» ص ١١- ١٨.
[٤] - ش: حقيقة