مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٨٤
الايقان، ثم استخرجت بوساطة غوامض القوة الفكرية من قعر بحر الحكمة الى سواحل النطق و البيان، ثم ثقبت [١] الناطقة [٢] كلّا منها بمثقب التدبير و التحقيق و قوة التأمل و التدقيق، حتى اتسمت بسمة الاتساق و الانتظام، و اتصفت بصفة الائتلاف و الالتيام، و صارت بحمد اللّه صالحة لان تكون سبحات يسبّح بها المسبّحون في جوامع القدس، او قلائد يتزين بها الحور العين في مجامع [٣] الانس.
فاقول و انا الفقير محمد الشهير بصدر الدين الشيرازى- نور اللّه بصيرته و شرح صدره-: انى بفضل اللّه و تأييده و حسن هدايته و تسديده قد اطلعت بسبب كثرة المراجعة الى عالم الامر، و العكوف على باب الافاضة [٤] و الرحمة، و طول المهاجرة عما اكبّ إليه [٥] الجمهور و تلقّفوه [٦] كما هو المشهور على مسائل شريفة إلهية و غوامض لطيفة سبحانية، قلّما تيسّر لاحد الوقوف عليها [من] الافاضل الحكماء ممن كثرت رياضته و اعظمت عند الناس منزلته، بل تفردت بمقاصد عالية لم يتفق الاطلاع على فحواها و الاهتداء الى مغزاها، الّا ممن امتحنت [٧] نفسه بالانقطاع عن اغراض الدنيا و ماتت غريزته عن الشهوات و الهوى. قد اودعنا بعضا من هذه المسائل متفرقة في [ب- ١] كتب عديدة و رسائل، و كثيرا [٨] منها لا يمكننى النص عليها خوفا عن الانتشار في الاقطار و قصور الطبائع عن دركها من المقال من غير تهذيبها بنور الاحوال؛ و ذلك مما يوجب الضلال و الاضلال [٩] و [١٢] هذه هى التى ساذكرها على سبيل الحكاية مجردة عن البراهين في مشاهد مشتملة على شواهد، و كنّيتها [١٠] شواهد الربوبية، رجاء ان تصير باعثة على تشويق الطالبين لسلوك منهج اليقين بالتحصيل، و اللّه يقول الحقّ و يهدى السبيل، المشهد الأول [١١]، و فيه شواهد:
(١): مسألة التوحيد الخاصى الّذي ذهب إليه العرفاء، و لم يبلغ الى دركه افهام جمهور الحكماء، و لم يتّفق لاحد فيها الكشف و العيان مع اقامة الحجة و البرهان.
[١] - م: نقلت، ش: يقب
[٢] - م: الناقلة.
[٣] - م: جوامع.
[٤] - م: الاضافة
[٥] - عليه- ظ.
[٦] - «تلقّق من فيه كذا»: حفظه.
[٧] - امتهنت- ظ.
[٨] - كثير- ظ.
[٩] - م: الاختلال.
[١٠] - م: كميتها.
[١١] - م:- و اللّه ... الأوّل.
[١٢] - توجد الخطبة في نسخة «ش» على الترتيب التالى: «الحمد للّه الّذي ... الجهلة الضالة، فاقول و انا الفقير ... الضلال و الاضلال، و بعد فهذه موجز ... مجامع الانس، و هذه هي التى ...