مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٧٤
يفعل شيئا بالآلة، كفعلنا الكتابة بالقلم و الاحساس بالحس. حاشا القيّوم عن ذلك.
و كيف يتصور ذلك في حق من يصدر عنه السبب المتوسط و ذا السبب [١] جميعا، فهو مسبّب الاسباب من غير سبب.
فاللّه سبحانه يوجد الممكنات على ابلغ النظام و افضل الوجوه، فالصادر منه اما خير محض كالملائكة و من والاهم، و اما ما يكون الغالب فيه الخير على الشر؛ فيكون الخيرات داخلة في قدرة اللّه تعالى بالاصالة، و الشرور اللازمة للخيرات التى من القسم الثانى للخير داخلة فيها بالتبع.
و من ثم قيل: ان اللّه يريد الكفر و المعاصى [٢] الصادرة عن العباد، لكن لا يرضى، على قياس من لدغت [٣] الحيّة اصبعه يختار قطعها [٤] بإرادته لكن بتبعية إرادة السلامة للشخص، و لو لاها لم يرد القطع اصلا، فيقال هو يريد السلامة و يرضى بها، و يريد القطع و لا يرضى به، اشارة الى هذا الفرق الدقيق.
و انت تعلم ان هذا المذهب اصح من الاولين، و اسلم من المفاسد، و اصون عند ذوى البصائر النافذة على حقائق المعارف و قواعد العقائد، فانه متوسط بين الجبر و التفويض، فخير الامور اوسطها. [٥]
[المذهب الرابع]
و ذهبت طائفة اخرى- و هم الراسخون في العلم- الى ان الموجودات على تفاوتها و ترتيبها في الشرف الوجودى و تخالفها في الذوات و الافعال و تباينها في الصفات و الآثار تجمعها حقيقة واحدة إلهية [٦]، جامعة لجميع حقائقها و درجاتها و
[١] - الف: ذى السبب.
[٢] - الف: الشرور.
[٣] - الف و ط: لسعت.
[٤] - ط: قطعه.
[٥] - هنا نهاية كلام السيد المحقق الشريف، المنقول في رسالة الفاضل البسطامى.
[٦] - فى سائر النسخ: الالهية، و في ط: الماهية.