مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٦٧
[رسالة «عرش التقديس»]
هو الحكيم العليم هذه رسالة شريفة إلهية، و مقالة جليلة ربّانية مسمّاة ب «عرش التقديس»، فارق بين الحقّ و التدليس، طلعت عن مطلع العرفان و التحقيق، و لمعت عن منبع الايقان و التدقيق. لعمرى لو لا ان الجاهل عنود، و الانصاف في الخلق مفقود لحرىّ بها ان تكتب نقوشها في صفحات الابصار ظاهرا، و تثبت معانيها في الواح البصائر باطنا، و لكن الجاحدين الغافلين المغترّين بلا مع السراب لمحرومون من رحيق هذا الشراب، فانهم لا يبصرون و لا يسمعون، لانهم عن السمع لمعزولون و عن آيات ربهم لمحجوبون، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [١].
و لو كان يتيسر لكل عاجز السياحة في فضاء عالم الملكوت و السير، لما كان سليمان- صلوات اللّه على نبيّنا و عليه- مختصا بفهم منطق الطير. فهؤلاء هم محقّون معذورون في امرهم هذا لو لم يسمّوا جبنهم حزما، و فتورهم نفورا. و نعم ما قيل:
ترى الجبناء أنّ الجبن حزم
و تلك خديعة الطبع اللئيم