مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٦٦
السلوك الى عالم الملكوت الاعلى، و الذاهب هو الروح النطقى، و ضيق الطريق دقّة المسلك الى الحقّ، و المركب هى النفس الحيوانية المسخرة لروح، و كونها في صورة شاة عبارة عن سلامتها و انقيادها امر الحقّ في طريق العبودية و سعيها للروح، و كون الطريق بين جبلين او تلّين مستطيلين هو وقوع الصراط بين طرفى الافراط و التفريط او وقوعه بين طرفى التضاد من الامور المتقابلة كالصحة و المرض و الفرح و الغم و الراحة و المحبة و اللذة و الالم و السموم و الزمهرير، او وقوعه بين النفس و البدن، لان الاخلاق و الملكات انما تحصل بمشاركة النفس و البدن، و العدالة هى الطريق الضيق.
و اما الركوب بعض الطريق و المشى في بعض عبارتان عن الاعمال البدنية المقرّبة الى اللّه، و الاعمال القلبية من الافكار و التأملات المزلفة لديه. و اما ذلك الرجل الصبيح الوجه فهو الروح القدسى الملهم للحقائق على القلب الصافى باذن ربه الاعلى.
و قوله: «ان هذا المركب ضعيف لا يحتمل الركوب» فهو عبارة عن استشعار القلب بالهامه ان تقليل النوافل مع ضعف البدن و قوة اليقين و محوضة العمل عن شوب الشك و الرياء ما لا يضر بالعبودية، بل الاولى الاكثار في التأملات القدسية لمن له قلب عارف بالحقايق و بدن ضعيف عن البعث و المشاقّ. و تركى الركوب اخيرا و تحركى ماشيا فهو اشارة الى ما سيئول إليه حالى من غلبة السلوك القلبى و العروج الروحى الى عالم الملكوت من غير حاجة لروحى الى البدن في طلب الكمال و السفر الى اللّه المتعال.
انتهى و الحمد للّه وحده، و الصلاة على اهلها [١].
[١] - فى آخر الكتابة: رأيت بخط العلامة صدر العرفاء ... شهر شوال سنة ١١١٤، و أنا عبد اللّه ابن الصدر الشيرازى ابراهيم.