مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٦١
فصل [٩] فى الاشارة الى حالات يحدث يوم القيامة و الى وقوف الخلق في العرصات
الشمس تفيض منها الانوار الحسية الكلية على الاشخاص في هذا العالم، و القمر خليفة لها في افاضة الانوار عند غيبتها، و الكواكب هى مبادى انوار جزئية، فمن مات قامت عليه القيامة- سواء كانت الصغرى عند موته، و الكبرى عند فناء الكل في الواقع، او العظمى عند فناء الكل في شهوده- ظهر له نور الانوار [١]، و انكشف عليه ضوء الوجود الحقيقى، و تجلّى له وجه القيّوم الاحدى، فلم يبق لانوار الكواكب عنده ظهور: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [٢]. بل لم تكن لها وجود: وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [٣]، و محى نور القمر. و اذا اتّحد ذو النور مع النور لم يبق من الافاضة اثر، و لا من الاستفاضة خبر: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً [٤].
و الجبال لكونها من ذوات الاوضاع الشخصية المجتمعة في مواد و صور و اعراض مختلفة الحقائق [الف- ٧] التى يكون لها نحو وجود محسوس مظهره الحسّ و انفعاله للغير [٥]، فليس لها في مشهد آخر هذا النحو من الوجود الّذي ينفعل و يتأثر منه الحس، بل يدرك و يشاهد من سبيل آخر بمشعر اخروى و يتنور بنور الملكوت شأنه التحليل الى البسائط، فينتفش فيه مرة كالعهن المنفوش [٦] و ينسف في الآخر: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً. فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً. لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً [٧].
[١] - م: له أنوار الأنوار.
[٢] - التكوير، ١- ٢.
[٣] - الانفطار، ٢.
[٤] - الدهر، ١٣.
[٥] - م: لا غير.
[٦] - ش: كالنقوش.
[٧] - طه، ١٠٥- ١٠٧.