مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
مشيته؛ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ [١]. فبالضرورة يصير ممنوعا ممّا استدعاه و هواه، محروما عمّا اقتضاه و مغياه [٢] و مشتهاه، وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [٣]. فوقع لا محالة في سخط اللّه، أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ [٤]، و يضلّ و يهوى به الهوى الى الهاوية؛ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ [٥]. ففى هذه الحالة يكون محبوسا عن جميع الحظوظ التى كان قصورها [٦]، مغلولا بالسلاسل و الاغلال كما هو صفة المماليك المجرمين: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [٧]. و لهذا الوجه يسمّى خازن الهاوية بالمالك، فيكون لها بإزاء درجة التوكل دركة الخذلان: وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [٨]. و بإزاء درجة التسليم دركة الهوان: وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [٩]. و بإزاء درجة الوحدة درجة اللعنة:
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [١٠]. فكما ان انتفاء [١١] القدرة و العلم و الوجود في الطائفة يقتضي لهم القدرة الغير المتناهية و العلم الذاتى و الوجود الابدى، فكذلك فى هذه الطائفة بإزاء ذلك ينتج استبدادهم [١٢] بهذه الصفات عجزا غير متناه و جهلا كلّيا و هلاكا سرمديا، ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [١٣].
[١] - المؤمنون، ٧١.
[٢] - م: مبناه. و الكلمة ساقطة من ش.
[٣] - السبأ، ٥٤.
[٤] - آل عمران، ١٦٢.
[٥] - الحج، ٣١.
[٦] - تصوّرها- ظ.
[٧] - غافر، ٧١- ٧٢.
[٨] - آل عمران، ١٦٠.
[٩] - الحج، ١٨.
[١٠] - البقرة، ١٥٩.
[١١] - ش: بانتفاء.
[١٢] - م: استبدائهم.
[١٣] - التوبة، ٦٣.