مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٥٨
و حيث كان المعاد عودا و رجوعا الى الفطرة الاولى فينبغى ان ينتفى منه أوّلا الإرادة حتى تستهلك ارادته في إرادة الحق، موجده [١] الواحد المطلق، و يستغرق فيها بحيث لم يبق منه إرادة اصلا، لان وجود جميع الممكنات انما يقع تبعا لارادة الحق سبحانه الّذي هو الفياض الحق. و اذا ثبت و تحقق له هذا الاعتقاد و تيقّن به حصل له مقام الرضا بما قضى اللّه، و استراح [٧] نفسه من الآلام و الاحزان، فيكون [٢] فى الجنة لكونه مطيعا لامر اللّه، راضيا بقضائه، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ [٣].
و الدليل على ان من رضى اللّه [٤] بما قضى اللّه تعالى يكون ابدا في الجنّة هو ان رحمته واسعة و الفيض عام، و كلّ ما قضى اللّه تعالى يكون خيرا و كمالا بحسب الواقع، و الشرور الجزئية الواقعة في الدنيا و الآخرة حاصلة بالعرض. اما الواقع منها فى الدنيا فلأجل مصادمات اسباب اتفاقية و علل قسرية وجودها يكون على سبيل الندرة لبعض الاشخاص، لازمة لامور في وجودها خير كثير يتبعه شر قليل. و اما في الآخرة فحيث لا يكون الاسباب و العلل هناك الّا ذاتية، فسبب الشر هناك ليس الّا الكفر و المعاصى المؤدية الى رداءة [٥] الخلق، و كل ذلك ينافى صفة الرضا بالمقضى.
فمن يرضى بقضائه تعالى لا يصادف شرا و لا يصادفه شر في الآخرة، لانتفاء ذينك السببين للشر بالقياس إليه؛ كيف و قد ثبت ان وضع العوالم و النشئات على ابلغ نظام في الخير و التمام، فلا قصور و لا شر الّا في نظر المحجوبين؛ فاذا خلص من أغاليط الوهم و وساوس الشيطان و صح ادراكه العقلى رأى الاشياء في غاية الحسن و الجودة و النظام و الخير، و كل خير لذيذ لا محالة لمن ادركه ملائما و حسنا فيكون راضيا به [٦].
[١] - م: موجد.
[٢] - م: فيكون أبدا.
[٣] - ق، ٣٥. و في النسخ: لهم فيها ما يشاءون.
[٤] - كذا، و الظاهر زيادة «اللّه».
[٥] - م و ش: إرادة.
[٦] - م، ش: راطبا
[٧] : كذا، فى النسخ