مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٥٧
بعض النفوس الذين هم في مقام الجمعية الوجودية، كما ذكرنا في مثال [١] الكافور و الزنجبيل، و ذلك لان كلّا من المتضادين [لهما] نحو من الوجود، و الوجود مطلقا خير محض، و بانجاء [٧] توجب الارتياح ما لم يكن الشخص تضيق وجوده مختصا باحد الاطراف، و لذلك يكون كلا الطرفين موجبا للسلامة بالقياس الى قوم: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [٢]، لكونهم من اهل برد اليقين، و قد يكون كلّ من الطرفين موجبا للعذاب بالقياس الى من يقابلهم، الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ [٣]، [٤].
فصل [٨] فى الاشارة الى خازن الجنة و خازن الجحيم، و كيفية وصول الخلق الى الفطرة الاصلية التى لهم في النشأة الاولى لحصول التطابق التعاكسى بين النشأتين
اعلم ان الخلق كالانسان اتصف أولا بالوجود، ثم بالقدرة، ثم بالارادة، لانه قد أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [٥]. و هو- اى عدم كونه شيئا مذكورا- اشدّ مرتبة له في المعدومية و الفقدان؛ ثم صار امرا ما بالقوة كالهيولى الاولى و الجسمية المبهمة الوجود، ثم تصدر بصورة التراب و هى احسن الصور، ثم بصورة سلالة من ماء مهين، و هكذا حتى صار جنينا يلجه الحياة و الروح و قوة الحركة، ثم يصير طفلا سميعا بصيرا، ثم يقوى و يبلغ اشدّه، و يظهر منه، و يخرج من [٦] القوة الى الفعل، القوة العقلية المميزة بين الضار و النافع، فيصير بعد [الف- ٦] حصول هذه القوى مريدا للنافع و كارها للضار.
[١] - ش: المثال
[٢] - الأنبياء، ٦٩.
[٣] - الفتح، ٦.
[٤] - أيضا «الاسفار» ج ٩، ص ٣٠٥، «مفاتيح الغيب» ص ٦٤١.
[٥] - الدهر، ١.
[٦] - م: فيه.
[٧] : كذا، و الظاهر: بانحائه.