مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٤٥
العلوم و الخيرات، فيحصل لها الاطمينان و الاستقرار. و يضعف ذاتها عند الافاعيل الشهوية و الغضبية لأجل مقارنة القوى الحيوانية، فيحصل لها الاضطراب و التزلزل.
فنسبة ما يوجب للنفس الاطمينان و الاستقرار الى الثقل اولى. او لا ترى ان الاثقال و المثقلات تسكن السفائن [١] عن الحركات المختلفة و الاضطرابات؟ و نسبة كل ما يقتضي بحر [٢] النفس و ضعفها و اضطرابها و متابعتها الاهواء المختلفة و الاغراض المتفرقة الى الخفّة أولى؛ فان الخفيف يتغير بأدنى حركة و تغيّر يحدث في الهواء و يكون حركاته [٣] خالية عن النظام.
ثم ان اطمينان القلب يوجب الرضاء، فلا جرم فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [٤]. و اختلاف حركات النفس بمتابعة الهواء ينجرّ [٥] و يذهب بها الى الهاوية، فلا جرم وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [٦]. و أيضا خلق اللّه سبحانه الشيطان من النار و الانسان من الطين: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [٧]، و مقتضى طبيعة النار الخفّة و الحركة، و مقتضى طبيعة الارض الثقل و السكون. فالأفاعيل الابليسة يوجب الخفّة و الاضطراب، و الاعمال الانسانية يقتضي الاستقرار و الاطمينان، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [٨].
قال بعضهم: الميزان كلمة «لا إله الّا الله»، و علامة هذا المعنى و مصداقه ان الوجود في كفّة و جانب منه، و العدم في كفة اخرى و جانب آخر منه، و حرف الاستثناء التى لها وجه الى العدم و وجه الى الوجود بمثابة الشاهين، و هو العمود الّذي يقوم به الكفّتان. و هذه الكلمة فاصلة بين الكفر و الايمان، فارقة بين الجحيم و الجنان، من قال: لا إله الّا اللّه، دخل الجنّة [٩]. و اما ما ورد من ان هذه كلمة خفيفة على
[١] - م و ش: النفس
[٢] - م، ش: «تحيّر» و هو بمعناه
[٣] - م، ش: حركاتها
[٤] - القارعة، ٧- ٨.
[٥] - م: يعجز.
[٦] - القارعة، ٧- ٨.
[٧] - ص، ٧٦.
[٨] - الاسراء، ٨٤.
[٩] - «التوحيد» للصدوق، ص ٢٢ و ٢٧.