مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٧٥
لكان هناك جعلان: جعل الوجود في نفسه، و جعله مرتبطا الى الحق؛ و المفروض خلافه.
الثانى: ان قوله: «تغاير [١] الوجود و الماهية بحسب الفعل، و ان الصادر هو الوجود بالذات دون الماهية» و ان كان صحيحا حقا كما سبق، الّا ان الحكم بكون الماهية تابعة له متأخرة عنه واقعة في ثانية المراتب، ليس بحق؛ اذ ليس في الخارج بينهما تقدم و لا تأخر، لأن الوجود الصادر عن المبدأ هو في نفسه و في مرتبة ذاته بحيث يكون مصداقا لحمل الماهية عليه و الحكم بها عليه، كيف؟ و لو كانت متأخرة عن الوجود تابعة له لكانت معلولة له؛ فيلزم ان يكون امر واحد- هو ذلك الوجود- بجهة واحدة مبدءا لصدور الكثرة عنه، و هى ماهية العقل الاول و وجود العقل الثانى.
و كذا على ما قرره من حصول اشياء ثلاثة في ثانية المراتب عن وجود الصادر الاول صدور الكثرة عن البسيط بجهة واحدة و هو عين الوقوع في ما وقع الهرب عنه بعينه.
الثالث: ان اعتبار كون الصادر الاول وجودا قائما بذاته و اعتبار كونه عاقلا لذاته شيء واحد بالذات و الاعتبار جميعا بلا تقدم و لا تأخر اصلا، كما حقّقه هو- قدس سرّه- و ساير الحكماء من ان وجود الجوهر المفارق بعينه و عقله لذاته و كونه عاقلا و معقولا شيء واحد من غير تفاوت و تغاير فيه، لا في الذات و لا في الاعتبار؛ و كذا كونه عاقلا للاول تعالى، و كونه صادرا عنه شيء واحد و حيثية واحدة بلا اختلاف جهة و جهة. ألا ترى ان كونه تعالى موجودا في ذاته و كونه عاقلا لذاته بذاته، و كونه مبدءا للاشياء و مريدا لها، كلها اعتبارات لشيء واحد بحيثية واحدة، اذ كثرة هذه الاعتبارات و الاطلاقات لا يوجب انثلاما في احديته الحقّة و بساطته المحضة؛ تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
و اعلم انه ليس كل حيثية و اعتبار منشأ لصدور امر في الخارج، بل مبدأ الشيء العينى لا بد ان يكون امرا حاصلا في الاعيان. و لو كان مجرد كثرة هذه الاعتبارات
[١] - فى النسخ: مغاير.