مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٧٣
اذ لا تقدم و لا تأخر لأحدهما على الآخر و الّا لكانت الماهية على اى التقديرين مجعولة، بل الوجود فيما عدا الواجب تعالى مجعول بحسب مرتبة ذاته بذاته، مصداق لحمل الماهية عليه، و يطابق للحكم بها عليه.
فالمعلول من جهة وحدته الوجودى صادر عن العلة الاولى، و من جهة كثرته الواقعة فيه لا بالجعل واسطة لصدور الكثرة الخارجية. فالكثرة سبب الكثرة، و الوحدة سبب الوحدة، الّا ان جهة الوحدة في العلة اقوى، و لهذا صارت الكثرة العقلية- اى التحليلية- فى المعلول الاول تنشأ [١] للكثرة التفصيلية فيما بعده، فصدر بتوسط وجوده من المبدأ الأعلى عقل آخر، و بتوسط ماهية منه فلك. و كما ان الماهية النوعية مشتمل على مفهومى جنس و فصل، فما يوجد من جهتها كالفلك يشتمل على مادة و صورة، و هكذا الكلام في صدور ثالث المراتب. فبهذا [٢] الطريق يمكن تصحيح صدور الاشياء عن المبدأ البسيط الأعلى.
اما الّذي ذكروه في الكتاب من غير هذا الطريق فشيء منها لا يخلو عن قصور و خلل، و لهذا لم يقنع هذا العلامة المحقق نصير الدين محمد الطوسى- نوّر الله عقله الشريف بالفيض القدوسى- بما ذكره من هذا البحث في شرح مقاصد الاشارات مع انه اجلى مما ذكره غيره بحسب التنقيح و التهذيب. اما الّذي ذكره هناك ملخصا [٣] فهو قوله: «اذا فرضنا مبدأ اوّل و ليكن «ا» و صدر عنه شيء و ليكن «ب» فهو في اولى [٤] مراتب معلولاته. ثم من الجائز ان يصدر عن «ا» بتوسط «ب» شيء و ليكن «ج»؛ و عن «ب» وحده شيء و ليكن «د»، و عن «ب» بالنظر إلى «ا» شيء [آخر]، فصار في ثانية المراتب ثلاثة اشياء».
ثم ساق الكلام على هذا المنوال حتى ظهر جواز صدور اشياء كثيرة لا تحصى
[١] - منشأ- ظ.
[٢] - م: فهذا
[٣] - «شرح الاشارات»: ج ٣، ص ٢٤٤.
[٤] - م: اذا فرضنا أن يصدر عن مبدأ أول و هو «١» مثلا شيء و ليكن «ب» و هو أولى.