مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٧١
الانسانى في استكمالها و توجهاتها الى مقام العقل و اتحدت بالعقل الفعّال بعد ان كانت عقلا منفعلا اخلعت عن المادة و الحدثان، و تجرّدت عن القوة و الامكان، و صارت باقية ببقاء اللّه من غير تغيّر و فقدان.
و بالجملة تحقيق هذا المبحث و نتيجته انما يتيسر لمن علم كيفية اتحاد النفس بالعقل الفعّال و مصيرها الى المبدأ المتعال، و كلّ ميسّر لما خلق له. [١]
[الجواب ٣]
و اما الجواب عن المسألة الثالثة، فتبيين الحق فيه يحتاج الى مقدمتين:
الاولى: ان كل ممكن في الخارج زوج تركيبى كما اورده الشيخ [٢] فى إلهيات الشفاء من قوله: «و الّذي يجب وجوده لغيره دائما فهو أيضا غير بسيطة الحقيقة؛ لأن الّذي لا باعتبار ذاته فانه غير الّذي له من غيره، و هو حاصل الهوية منهما جميعا فى الوجود، فلذلك لا شيء غير واجب الوجود يعرى عن ملابسة ما [٣] بالقوة و الامكان [٦] باعتبار ذاته [٤]» هو ماهية الكلّية، و الّذي له من غيره هو وجوده و تحصّله الشخصى؛ فهويته منظمة من هاتين الجهتين انتظام الجسم من المادة و الصورة، و لهذا اسند القوة و الامكان الى الماهية استنادهما الى المادة؛ و اسند الفعلية و الوجوب الى الوجود استنادهما الى الصورة و ان كان بين هذا التركيب و تركيب الجسم من المادة و الصورة فروق مذكورة في مواضعها [٥].
الثانية: ان الصادر من الجاعل و ما هو المجعول بالذات و الحقيقة من هاتين الامرين- اعنى الماهية و الوجود- هو الوجود لا الماهية؛ لان الماهية هى التى له من نفسه، و الوجود هو الّذي من غيره، و الصادر ما يكون من غيره لا ما يكون من
[١] - «المسند» لاحمد ج ١، ص ٨٣.
[٢] - م: الشارح.
[٣] - م: ملالة ما.
[٤] - «الشفاء» قسم الالهيات، ط مصر، ص ٤٧. و فيه: باعتبار نفسه.
[٥] - م: موضعها.
[٦] مخ: يعرى عن ماله بالقوة و الامكان، فالذى له باعتبار ذاته.