مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٥٥
و الفاسق الحريص الشهوات عذابه دون العذاب الاكبر. و كيفية شقاوة هؤلاء يعلم بما يقابله [١] من سعادة المتوسطين.
المبحث الخامس [ب- ١٣]: فى نفوس المتوسطين و هم الكاملون في العمل دون العلم او المتوسطون فيهما جميعا. فامّا الكاملون في العمل كالزهّاد و العبّاد فهم اصحاب اليمين، و سعادتهم دون سعادة العلماء البالغين، ذوى [٦] ملكات شريفة و هم:
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٢]. و قد يخالط لذّات المتوسطين شوب من لذّات المقربين بقدر تفطّنهم بالعلوم الحقيقية، كما اشير إليه حيث قال اللّه تعالى في شراب الابرار: انّه من رحيق، وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [٣]، و اولئك من اهل العروج الى مشاهدة الحق الاول. و امّا الابرار فيتلذّذون بصور سيأتى ذكرها.
و امّا اهل التوسط في العلم و العمل جميعا، فيستفاد احوالهم من احوال ذوى الاطراف، فلهم مقامات بحسب العلم و العمل، و لهم بحسب زلالتهم [٤] توقف في المواقف او انتظار في الحساب و السؤال حتى يلحقوا الى سعادة احد الفريقين.
و اما كيفية سعادة اهل اليمين، فالحكماء عن آخرهم لم يتيسّر لهم الاطلاع على احوال سعداء [٥] الذين لم ينقطع لهم التعلق بجرم من الاجرام، و كذا الاشقياء الذين كانوا بإزائهم، فطائفة منهم اضطروا الى القول بانّ نفوس البله و الصلحاء و الزهاد يتعلق في الهواء بجرم مركب من بخار و دخان يكون موضوعا لتخيّلاتهم لتحصل لهم سعادة وهمية، و كذلك لبعض الاشقياء تكون فيه شقاوة وهمية.
[١] - م: لا يقابله.
[٦] - فى النسخ: دون.
[٢] - الواقعة، ١١.
[٣] - المطفّفين، ٢٧- ٢٨.
[٤] - كذا، و في الف: ذلالتهم، و الظاهر ان الصواب: زلّاتهم.
[٥] - السعداء- ظ