مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٥٣
هذا رأى الحكماء في النفوس الساذجة، و بناؤه على عدم اطلاعهم لوجود عالم آخر بين العالمين و نشأة بين النشأتين و ذهولهم عن انّ سعادة المتوسطين- و هم اكثر الناس- ليست بمشاهدة العقليات الصرفة و ان التجرد عن هذه الدنيا، و القوى المدركة لها لا يستلزم التجرد عن البدن الاخروى و قواه و آلاته. ثم ليت شعرى اى لذة و سعادة في ادراك العمومات الاولية مثل «الكل اعظم من الجزء» و «النفى و الاثبات لا يجتمعان»، بل السعادة ان كانت عقلية ففى ادراك الوجودات العقلية و هوياتها و نيل ذواتها لا ادراك مفهوماتها الكلية و ماهياتها الذهنية، و ان كانت بدنية فبمشاهدة الحسيات و مشتهيات [١] لا بتصور مفهومها في العقل فقط، و كذا سعادة كل قوة بادراك وجود يناسبها. فسعادة النفوس الساذجة بحسب ما تلائم جواهر نفوسها و تناسب وجودها، و الوجود العينى سيصحب للخير العينى.
المبحث الثانى: فى نفوس العوام و غيرها. انّ النفوس العامية الضعيفة لم يكن تكتسب شوقا الى الكمال العلمى و لا متدنّسا بالاخلاق الذميمة و ملكة الصفات الحيوانية، و كذا من يجرى مجراها من نفوس النسوان و المجانين و ضعفاء العقول، فلهم سعادة كسعادة الاطفال او اقوى منها، فالقول فيها كالقول في نفوس الاطفال من انّ لهم سعادة تليق بقواها الموجودة فيهم، و لذلك قيل: «اكثر اهل الجنة البله».
المبحث الثالث: فى الجاحدين للحق. و امّا النفوس التى كانت عارفة بشأن العقائد مشتاقة الى نيل الكمالات التى تكون للعلماء و معتقدة منها عقائد وهمية فاسدة و ظنونا غير صحيحة، او صحيحة لكن حصولها على جهة التخمين و الجزاف غير مستفيدة اياها على طريقة البرهان و لا سالكة فيها مسلك العرفان، فاذا فارقت البدن و تطلب الاوهام و الظنون و بقيت مجردة عن الكمال مكتسبة شوقا إليه [الف- ١٣] و قد زالت العوائق الملهية و الشواغل المنسية عادت الى الشوق الطبيعى
[١] - فى النسخ: مشتبهات.